أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة، في ساعات متأخرة من ليلة الإثنين/الثلاثاء 5 ماي 2026، الستار على واحدة من القضايا التي أثارت نقاشا محليا حول تدبير الشأن الجماعي، بعدما أدانت رئيس جماعة الزراردة بسنتين حبسا موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 1000 درهم، مع تحميله الصائر، والحكم عليه بأداء تعويض مدني لفائدة المطالب بالحق المدني بلغ 15 ألف درهم، مع الإجبار في الأدنى.
وجاء هذا الحكم عقب جلسة مطولة تميزت بمناقشات مستفيضة، في إطار متابعة المعني بالأمر بتهمة تزوير وثيقة رسمية صادرة عن إدارة عمومية، طبقا لمقتضيات الفصل 360 من القانون الجنائي.
وتعود هذه القضية إلى شكاية تقدم بها أحد المواطنين، يتهم فيها رئيس الجماعة بالتلاعب في سجل إداري رسمي، ما حال دون حصوله على رخصة قانونية لحفر بئر داخل عقار يملكه.وبحسب رواية المشتكي، فإن وثيقة التعرض التي اعتمدت لرفض طلبه تم وضعها خارج الأجل القانوني المحدد، غير أن تاريخها جرى تغييره بشكل “غير قانوني”، إذ سُجلت بتاريخ 13 يونيو بدل 23 يونيو، وهو المعطى الذي عززته شهادة إحدى الموظفات، التي اعتبرت إفادتها حاسمة في توجيه قناعة المحكمة.
وأضاف المشتكي أن رئيس الجماعة قام، حسب ما ورد في الملف، “بالتشطيب على بيانات في سجل رسمي باستعمال مادة للمحو، قبل إعادة تدوينها بقلم عادي”، معتبرا أن ذلك يشكل تلاعبا بوثيقة عمومية وترتيبا لآثار قانونية غير مشروعة.في المقابل، تشبث المتهم ببراءته، نافيا بشكل قاطع كل التهم المنسوبة إليه، ومؤكدا أن ما ورد في الشكاية “لا أساس له من الصحة”، كما مارس حقه في الدفاع في إطار متابعته في حالة سراح.
وبعد استكمال جميع مراحل المحاكمة، من مرافعات وهيئة الدفاع إلى عرض الأدلة والاستماع للشهود، خلصت المحكمة إلى إدانة رئيس الجماعة، مع إصدار حكم يقضي بالحبس موقوف التنفيذ، في انتظار ما ستؤول إليه مراحل التقاضي المقبلة في حال الطعن في الحكم.
