أيام في قطر !

بواسطة الخميس 22 ديسمبر, 2022 - 08:55

AHDATH.INFO

هذه لم تكن أول زيارة لي لقطر، لكنني أعتبرها فعلا الأولى.

ذهبت مرات سابقة في زيارات عمل سريعة، كانت تدوم مدة اللقاء الذي ذهبنا إليه فقط، وكنت أحتفظ في جزءمن ذهني – للأمانة مع النفس أولًا ثم مع القراء ثانيا – بقسط كبير من التحفظ، بسبب “الجزيرة والإخوانوبعض أو كثير التحامل سابقا على البلاد وبن قنة والدراجي وبقية المنغصات”، لذلك لم تكن الزيارات ممتعةأبدا.

هذه المرة ذهبت قصدا، عن اختيار، وعن سبق إصرار وترصد، بسبب الغرب المنافق وموقفه من مونديال قطر.

قلت لنفسي، وأنا أحادثها كثيرا “لابد مما ليس منه بد، لنذهب ولنر بأعيننا ولنتأكد من كل الكلام”.

وجدتني في قلب حدث عالمي نادر التحقق مجددا، مستحيل التكرار.

قطر التي وفرت لنفسها قبل هذا الوقت بوقت طويل كثيرا من الكماليات المادية التي لن تجدها في أكثر الدولالغربية تطورا، عثرت بفضل هذا المونديال على بقية الكماليات المعنوية التي كانت تنقصها.

سألت زميلا فرنسيا كان هناك في “فيرمونت” الدوحة ينتظر تذاكر لقاء ما “كيف وجدت العرب؟ كيف وجدتالدوحة؟ كيف وجدت قطر؟”.

قال لي “وجدت أن الإعلام الفرنسي ملزم بمغادرة فرنسا قليلا إذا ماهو أراد الحديث عما يقع خارجها”.

طلبت منه الشرح قليلا. ابتسم وقال “كنت أنتظر العثور على إرهابيين يختطفونني ويطلبون فدية، وكنتأتوقع من كل سائق “أوبير” يحملني أن يحدثني عن ظروف العبودية التي يحياها، لكن ذلك لم يقع، كلهمفرحون بالعيش في هذا البلد الذي استقبلهم، ولم أكن أعتقد أنني أستطيع النزول إلى المسبح بلباسالسباحة وفي يدي مشروبي الذي ألفت احتساءه وأنا في باريس، في الليل رقصت في بولفار لوسيل حتىالثالثة، وقبلها جلست مع صديقتين في مقهى بسوق واقف حتى الخامسة صباحا ولم يقل لي أحد شيئا”.

كان الفرنسي يقول أشياء عادية لاتدخل في إطار الإعجاز، لكن الحملة التي تعرضت لها قطر قبل وأثناءوبعد المونديال جعلت الأمر يبدو كالإعجاز.

سوى أن الحكاية لاعلاقة لها بالإعجاز إطلاقا.

الحكاية حكاية رغبة قرر لها الراغبون فيها أن تصبح حقيقة، وكفى.

وعندما يقول الكثيرون اليوم إنه أفضل مونديال على مدار الكرة العالمية تنظيميا، لانستطيع – وقد كنا هناك- إلا أن نقول آمين.

لم تترك الدوحة شيئا للصدفة. تنظيم أكثر من دقيق وأكثر من رائع. دقة في المواعد والتواريخ. وسائلمواصلات تنافس بعضها في الجودة. متطوعون بالآلاف من كل الجنسيات هدفهم كان طيلة المونديال تيسيرالحياة على الناس. مواطنون ومقيمون فهموا أن مايجري فوق أرضهم هو الفرصة الأكبر لتحقيق النقلةالكبرى، تلك التي يلزمها بالإضافة إلى المال (وهو ضروري طبعا) الاجتهاد الفكري والأدبي والمعنوي والفنيوالاجتماعي، وقد قامت به قطر في هذا المونديال ونجحت في ذلك إلى حد بعيد.

طبعا أراد جزء من التيار الإخواني سرقة المونديال من قطر، ونشر في الأيام الأولى أكاذيب كثيرة أرادتتحويل الأنظار بشكل بشع للغاية، لكن الكرة انتصرت في الختام، لكن رغبة الناس في الاحتفال، في الرقص،في الفرح، في تقدير الجمال بكل أنواعه، كانت لها الكلمة الفصل.

نحن في المغرب، سنحتفظ لقطر بالإضافة لكل هذا الاحتفال بالجمال الإنساني، بتألق راية البلاد هناك،وباحتفال القطريين، قمة وقاعدة، بنا.

وعندما سنحكي مستقبلا عن هذا البلد وعن هذا المونديال، سنقول فقط “نعم الديرة هي، نعم الأهل هم، نعمالتنظيم، ونعم الاستقبال”.

لن نقول إلا “شكرا”، وسنضيف بكل امتنان الكون “والنعم”، وسنكتفي.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
أجنحة الردع في سماء المغرب!
في مشهد عسكري لافت يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، حلّقت يومه السبت قاذفة أمريكية من طراز B-52 Stratofortress في سماء المغرب، مرافقة بمقاتلات F-16 Fighting Falcon التابعة للقوات الجوية الملكية المغربية، وذلك تزامنا مع انطلاق مناورات الأسد الإفريقي. هذا التحليق المشترك لم يكن مجرد استعراض للقوة، بل جسد مستوى متقدما من قابلية التشغيل […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]