أتركين:المبادرات الملكية رافعة أساسية لترسيخ حضور المرأة في الحياة السياسية

بواسطة الثلاثاء 28 يوليو, 2026 - 15:44

مكنت المبادرات التشريعية في المغرب، من توفير بنية قانونية عكست عمق التحولات في التعاطي مع حقوق النساء داخل الأسرة والمجتمع، ما ساهم في تعزيز مكانتهن تماشيا وأدوارهن الحيوية منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس لعرش المملكة.

مشاركة فعالة

 وقد كانت المبادرة الملكية حول مقترح لمراجعة جوهرية لمدونة الأحوال الشخصية سنة 2003، خطوة نوعية، وذلك انطلاقا من تبني صياغة حديثة بدل المفاهيم التي تمس بكرامة وإنسانية المرأة، ما كرس لمبدأ الرعاية المشتركة للأسرة،  إلى جانب نقاط تهم الولاية، ورفع سن الزواج إلى 18 سنة، وتقييد حالات التعدد، توسيع حق المرأة في طلب التطليق، وغيرها من النقاط التي جعلت من هذا الإصلاح تمهيدا لتأهيل المرأة للمشاركة الفعالة في التنمية السياسية والاقتصادية للمملكة، وذلك بعد وضع ضمانات قانونية لاستقرارها الأسري بعد إصدار مدونة الأسرة سنة 2004.

وفي خطوة شكلت منعطفا تاريخا في مسار المساواة، نص الفصل 19 من دستور 2011، على تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق، والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في باب الحريات والحقوق الأساسية، مع التأكيد على سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء عبر إحداث “هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”، التي لم ترى النور بعد !!

تعزيز ثقة النساء

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة والنائبة البرلمانية، حنان أتركين، في تصريح لموقع “أحداث أنفو” تزامنا مع الذكرى 27 لعيد العرش أن « إخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، إلى حيز الوجود ،كان من شأنه أن يعزز المنظومة المؤسساتية لحماية الحقوق وترسيخ مبدأ المساواة.»

وأضافت المتحدثة« صحيح أن هذا الورش عرف تأخراً، لكن ذلك لا يعني غياب الإرادة السياسية، خاصة وأن بلادنا واصلت خلال السنوات الأخيرة إطلاق إصلاحات مهمة لفائدة النساء على المستويات القانونية والاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها الإصلاحات المرتبطة بالحماية الاجتماعية ومراجعة مدونة الأسرة. واليوم، نعتبر أن استكمال هذا الورش المؤسساتي سيشكل قيمة مضافة، وسيساهم في تعزيز ثقة النساء في المؤسسات، شريطة أن تضطلع الهيئة، عند إحداثها، بأدوارها بفعالية واستقلالية، وأن تكون فضاءً عملياً لتعزيز الإنصاف ومناهضة كل أشكال التمييز».

وعلى مستوى التمكين السياسي، أكد جلالة الملك على ضرورة فتح المجال أمام المرأة بما يناسب انخراطها في كل مجالات الحياة الوطنية، وذلك امتدادا لما أبانت عنه من جدارة واستقامة وتفان في خدمة الصالح العام، وقد ترجمت هذه الثقة المولوية في كفاءات المرأة المغربية، من خلال إشراع الباب أمامهن لتقلد مسؤوليات غير مسبوقة، حيث تم لأول مرة وصول نساء إلى رئاسة المجالس الجماعية للمدن الكبرى ، إلى جانب تعيين نساء عمال وولاة، بالإضافة إلى حمل النساء لحقائب وزارية استراتيجية تهم المالية، الاقتصاد، السياحة، السكنى، التكنولوجيا،الانتقال الطاقي، الانتقال الرقمي … وذلك انسجاما مع ما راكمنه من كفاءة وخبرة في مجالات تخصصهن التي كانت حكرا على الرجال.

عائق العقليات

وعلى الرغم من التوجيهات الملكية التي مكنت من وضع آليات لرفع عقبات ولوج النساء للعمل السياسي، كالكوتا، التمييز الإيجابي، تعديل قانون الأحزاب دعما للنخب النسائية … وغيرها من الجهود التي مكنت من رفع عدد البرلمانيات من سيدتين سنة 1997، إلى 95 برلمانية اليوم، أي ما يشكل نسبة 24.3 في المائة من العدد الإجمالي لمقاعد مجلس النواب، إلا أن النساء يشتكين حيفا كبيرا بسبب العقلية الذكورية التي تقف حجر عثرة أمام الترجمة العملية لما يتم تحقيقه على المستوى التشريعي.

وأوضحت النائبة البرلمانية أتركين، «أن المبادرات الملكية شكلت رافعة أساسية لترسيخ حضور المرأة في الحياة السياسية، من خلال إرساء إصلاحات دستورية وتشريعية عززت مبدأ المساواة ووسعت فرص ولوج النساء إلى مواقع القرار.»

مضيفة  أن« اعتماد آليات التمييز الإيجابي، وفي مقدمتها نظام الكوطا، لم يكن امتيازاً لفئة معينة، بل آلية انتقالية لتصحيح اختلالات تاريخية وتحقيق تكافؤ الفرص. ومع ذلك، فإن التحدي اليوم لم يعد قانونياً فقط، بل يرتبط أيضاً بتغيير العقليات، وتعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب، وتمكين النساء من الوصول إلى مواقع المسؤولية على أساس الكفاءة والاستحقاق، حتى يصبح حضورهن في المؤسسات نابعاً من تنافس طبيعي ومستدام.«

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]