عبقرية الدكالي.. عذوبة الجمل اللحنية و انسيابية الانتقالات

بواسطة الثلاثاء 12 مايو, 2026 - 19:12

كيف يمكن لمبدع ان يسافر بنا عبر الزمن ،يشق عباب الفيافي ،عبر أجنحة جمل موسيقية راقية،اختصرت المسافات ، وحطت بنا حيث الفارس المتيم بحبه لابنة
“شيخ لبلاد”،ومالقيه رفقة حبيبته من محن وعذاب،لتكون الموت حتفهما. كيف تمكن الدكالي من اشراكنا داخل هذه الفصة، من خلال أغنية ” كان يامكان”. لحن سردي لمدة عشرة دقائق، لامسنا فيها بداية القصة وعقدتها ونهايتها المؤلمة، حتى اعتقدنا أننا جزء منها،كنا شاهدين على مجمل أحداثها. إنه الذكاء والحبكة اللحنية. استطاع الموسيقار عبد الوهاب الدكالي أن يوظف ذهاءه لربط خارق في الانتقالات الناعمة، عبر جسر جمل موسيقية ماكرة،جعلت من القصة شريطا سينمائيا ،أعطى للشخوص مساحة رحبة للحوار والتشخيص.
خاطئ من يعتقد أن عميد الاغنية المغربية، اعتمد في إبداعاته على اسلوب واحد، مؤسسا لمدرسة خاصة به. إذا جمعنا منتوجاته الفنية ووضعناها في مجهر نقدي، نخرج بنتيجة ،مفادها أن الدكالي وضع لأغانيه
أساليب متنوعة وأنماط مختلقة، حسب ماجادت به أحاسيسه وقريحته المتفردة.ربما لم يخرج عن استعمال المقامات الموسيقية المعروفة،لكنه وظفها بطريقة ذكية ، ذكاء مشاعره، معتمدا على جرأته في اختيار الجمل اللحنية الصعبة، حسب الكلمة ومراميها ومضامينها. بين أغنية وأخرى ، يتبين للمتتبع منذ النظرة الأولى أن حبكة اللحن، تتماهى بشكل قوي مع نفسية الدكالي المترنحة حسب السياقات والظروف المحيطة به.وهذا ما نستشفه خلال الانتقالات التي تبدو سلسلة،لكنها في الواقع هو من يجعلها هكذا،بعد مخاض حاد.فالمهتم بالموسيقى يراها جد معقدة وصعبة التنفيذ.هنا تكمن عبقرية الموسيقار الدكالي.إنها ” الحرفة ” ،من اختصاص الملحنين غير العاديين. تحليل أغانيه،يبنى مع قراءة أفكاره وطبعه،فهو متقلب المزاج،ربما لأن دواخله تعيش مخاضا دائم، تبحث عن الجمل اللحنية القادرة على إشباع رغباته ورغباتنا.
مقدمات موسيقية ولا في الاحلام يوظفها العميد، كأنها الهدوء الذي يسبق العاصفة.تخدعنا وتنومنا ، قبل أن نصحو على ابهار خارق.أغنية ” رحلة النصر”، مع الراحلة نعيمة سميح،وجد خيطها السحري في حوار غرامي بين الة ” التشيلو” والناي والكمان، ليخلق تناغما سحريا بينهم،مؤشرا لكورال جميل جدا،مهد الطريق لأداء راقي مع “الديفا ” نعيمة سميح.ما أثارني وأبهرني هو كيفية التعامل مع كلمات أغنية ” ما انا الا بشر “. كل كلمة فيها تنتهي بسكون ” بشر” ” نظر” ” خطر” ،وهي وضعية جد معقدة،استطاع الدكالي أن يستعمل” مكره” الابداعي،معتمدا على أجوبة جد ذكية. كيف وظف ذلك؟ الله اعلم.
تبقى رائعة “مولد القمر” .هذه الاغنية ،أخذت من الدكالي مجهودا فكريا كبيرا ،لامن حيث المقدمة الصنفونية،التي تعود بنا الى الزمن الجميل الذي إبدع فيه الموسيقار محمد عبد الوهاب السنباطي،بليغ، الموجي ،عبد السلام عامر وغيرهم. هذه الاغنية كما يقول الدكالي ” لما كنت في مصر،في ضيافة محمد عبد الوهاب،عزفت وغنيت له القطعة، التي كانت كلماتها بالفصحى، أبدع شعرها الشاعر المغربي محمد الطنجاوي.ما إن إنهيت اداءها.وضع يده على دقنه وقال لي، اخربيتك، اييه لي عملت يافنان .دا عمل جد رائع”. اعتبرت الاغنية تحفة باذخة. “مونبرناص” ،” سوق البشرية” ،النظرة”، ” حبيتك هاكدا” ” العين الخضرا “….
كلها أنماط موسيقية متباينة، واحدة تنسيك الاخرى.
تشكل وتنوع،و
تعامل وجداني.
الحان جدابة وانسيابية متفردة،
تتحسس رغبات المستمع.
رحمك الله يامبدع.

آخر الأخبار

المغرب الفاسي يتعثر ضد الفتح وأولمبيك آسفي يتنفس الصعداء أمام الكوكب
​حسم التعادل الإيجابي بهدف لمثله المواجهة التي جمعت بين فريقي الفتح الرياضي والمغرب الفاسي، برسم منافسات البطولة الاحترافية. ​وعقب هذا التعادل، فرط المغرب الفاسي في نقطتين ثمينتين بسباق الصدارة، حيث رفع رصيده إلى 46 ليحتل المركز الأول مؤقتا وبفارق الأهداف عن نهضة بركان الذي لم بديلعب بعد. وأضاف فريق الفتح الرياضي نقطة واحدة إلى رصيده […]
اختتام فعاليات الحملة الوطنية حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة
 اختتمت، اليوم الجمعة بالرباط، فعاليات الحملة الوطنية التحسيسية الأولى حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، المنظمة تحت شعار “يدك فيديا.. نشاركو فالتنمية”، وذلك بحضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين وممثلي الهيئات الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني. وشكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم حصيلة الحملة، التي أطلقتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة […]
عزل أربعة أعضاء من مجلس جماعة تسلطانت
أقرت المحكمة الإدارية بمراكش، بعزل أربعة أعضاء من مجلس جماعة تسلطانت، في حين تم رفض ثلاثة طلبات عزل تقدم بها الوكيل القضائي للملكة، نيابة عن والي جهة مراكش آسفي عامل عمالة مراكش. قرار العزل، جاء في جق كل من ( ل م ) النائبة الخامسة للرئيس، و ( م أ ) النائب الثالث للرئيس ، […]