عبد اللطيف حموشي.. مهندس الريادة الأمنية الوطنية

بواسطة الخميس 21 مايو, 2026 - 13:58

لم تكن ليلة افتتاح الاحتفالات بالذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني مجرد موعد بروتوكولي عابر أو احتفاء إداري بمؤسسة أمنية عريقة، بل تحولت إلى لحظة سياسية ورمزية عميقة كشفت حجم التحول الذي عرفه النموذج الأمني المغربي خلال السنوات الأخيرة، تحت القيادة الملكية للملك محمد السادس.

في تلك الليلة، كان الحضور الدولي الرفيع أكثر من مجاملة دبلوماسية. لقد تحول إلى اعتراف صريح بمكانة المغرب داخل الخريطة الأمنية العالمية. شخصيات أمنية وازنة من مختلف دول العالم حضرت إلى الرباط لأنها تدرك أن المغرب لم يعد مجرد شريك أمني عادي، بل أصبح نموذجاً يحظى بالاحترام والثقة في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون الاستخباراتي الدولي.

وراء هذا التحول تقف رؤية ملكية واضحة جعلت من الأمن ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية والسيادة الوطنية. لكن هذه الرؤية احتاجت أيضاً إلى رجال دولة قادرين على تنزيلها بصرامة وكفاءة وإنسانية في الآن نفسه. وهنا يبرز اسم عبد اللطيف حموشي باعتباره واحداً من أبرز الوجوه التي أعادت تشكيل صورة المؤسسة الأمنية المغربية داخلياً وخارجياً.

ما يميز حموشي ليس فقط نجاحه في تحديث الأجهزة الأمنية أو تعزيز فعاليتها العملياتية، بل قدرته على بناء فلسفة جديدة للعمل الأمني تقوم على الاحترافية والانضباط وربط الأمن بثقة المواطن وصورة الدولة.

اشتغال المديرية العامة للأمن الوطني تجاوز التدخلات الأمنية أو الأرقام المرتبطة بمحاربة الجريمة، فأضحت مؤسسة تراهن على القرب من المواطن، وعلى تطوير الخدمات الشرطية، وعلى تحديث البنيات والتجهيزات والتكوين، وعلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أساس أي تحول حقيقي.

ولعل أكثر ما منح هذه التجربة قوة ومصداقية، هو أن المغرب استطاع في زمن إقليمي شديد الاضطراب أن يحافظ على استقراره، وأن يتحول إلى مرجع أمني بالنسبة لعدد من الدول الأوروبية والإفريقية والعربية، سواء في مجال تبادل المعلومات أو تفكيك الخلايا الإرهابية أو التعاون الاستخباراتي.

هذا الإشعاع الدولي لم يأت من فراغ. إنه تراكم سنوات من العمل الهادئ والدقيق، الذي جعل اسم المغرب يرتبط داخل المؤسسات الأمنية الدولية بالكفاءة والموثوقية والفعالية.

وخلال حفل الذكرى السبعين، برز جانب آخر من شخصية عبد اللطيف حموشي، بعيداً عن الصورة التقليدية للمسؤول الأمني الصارم. فقد اختار أن يوجه التحية لأسلافه وللأجيال السابقة التي خدمت داخل المؤسسة الأمنية، في رسالة تحمل الكثير من الوفاء والاعتراف والاستمرارية المؤسساتية.

تلك اللحظة بدت للكثيرين أكثر من مجرد التفاتة رمزية؛ لقد كانت تعبيراً عن فهم عميق لمعنى الدولة، حيث لا تُبنى المؤسسات فقط بالقرارات والتجهيزات، بل أيضاً بالذاكرة والاعتراف والتراكم الجماعي.

الأكيد أن عبد اللطيف حموشي اليوم مسؤول أمني يدير واحدة من أهم المؤسسات السيادية في البلاد، غير أنه تحول أيضا إلى رمز لمرحلة كاملة من تحديث الدولة المغربية، عنوانها: أمن حديث، احترافي، إنساني، ويحظى بالاحترام داخل المغرب وخارجه.

وفي زمن تتغير فيه صورة المؤسسات بسرعة، يبدو أن المغرب نجح في تقديم نموذج مختلف: مؤسسة أمنية قوية، دون استعراض، فعالة دون ضجيج، يقودها رجل اختار أن يشتغل بصمت، لكن بصدى دولي كبير للغاية.

آخر الأخبار

«صوت هند رجب» يحصد الجائزة الكبرى بمهرجان خريبكة للسينما الافريقية.. وتتويجان مغربيان في مسابقتي التمثيل والفيلم القصير
أسدل الستار، مساء اليوم، على فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، بالإعلان عن قائمة الأفلام المتوجة في مختلف المسابقات الرسمية، والتي عكست تنوع التجارب السينمائية الإفريقية وحضور قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية راهنة. وعادت الجائزة الكبرى للمهرجان إلى فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو العمل الذي لقي صدى واسعا منذ […]
الكوكب يطرح 30 ألف تذكرة لمباراته ضد الرجاء
طرح فريق الكوكب الرياضي المراكشي 30 ألف تذكرة للبيع، للمباراة التي ستجمعه بضيفه الرجاء الرياضي يوم الثلاثاء القادم بالملعب الكبير، لحساب منافسات الجولة 23 من البطولة الاحترافية. وحددت إدارة فارس النخيل أسعار التذاكر في 30 درهما للمدرجات الجنوبية والشرقية، و100 درهم للمنصة الغربية، مقابل 200 درهم للمنصة الشرفية. ويدخل الرجاء الرياضي المواجهة وهو في المركز […]
في رقم قياسي..ودائع الأسر فاقت 1009 مليار درهم
تواصل الأسر ضخ المزيد  من الموارد المالية لدى البنوك المغربية، كما يظهر ذلك من خلال التقرير الأخير لبنك المغرب، حول “القروض والودائع البنكية”. و في رقم قياسي، ارتفعت ودائع الأسر لدى البنوك، مع متم شهر أبريل الماضي، بنسبة 8.4 في المائة مسجلة 1009.5 مليار درهم، منها 230.2 مليار درهم في حوزة المغاربة المقيمين بالخارج. يأتي […]