حنان رحاب تكتب: إسبانيا وازدواجية المعايير في حقوق الإنسان

بواسطة الإثنين 3 أغسطس, 2026 - 20:35

واكبت ما حدث مؤخرا بالثغر المغربي المحتل من طرف إسبانيا العديد من القراءات السياسية للواقعة، لكن الخطاب الحقوقي كان للأسف متراجعا للوراء، حتى من طرف بعض الإطارات والشخصيات الحقوقية سواء في المغرب او إسبانيا أو غيرهما، والذين ساروا مع موجة تصفية الحسابات السياسية الداخلية على حساب أرواح الضحايا ومعاناة الرشحين للهجرة غير النظامية، وعلى حساب المنظومة الحقوقية نفسها التي تدافع عن الحق في التنقل، وعن الحق في الهجرة الآمنة، وعن حقوق المهاجرين سواء كانوا شرعيين أو غير نظاميين أثناء العبور وبعد الوصول.
وفي وقائع سابقة مشابهة، كانت السلطات الإسبانية تتهرب من الانتقادات الموجهة لها على هذا المستوى، وتحاول عمدا إلقاء اللائمة على المغرب، بمحاولات إظهار نفسها محترمة للقوانين الدولية والالتزامات الحقوقية المتعلقة بالحق في الحياة وفي السلامة الجسدية، وتحميل المغرب ضمنيا مسؤولية أي انتهاكات مفترضة لحقوق الإنسان، وأحيانا كان يتم الاستنجاد برؤى وتصورات استشراقية مطبوعة بنفس كولونيالي، رغم كل محاولات الحفاظ على الإطار العام للخطاب التقدمي.
إن التذكير بطابع جيبي سبتة ومليلية كونهما مدينتين محتلتين، يشكل إطارا عاما لبيان الخروقات والانتهاكات التي قامت بها السلطات الإسبانية بسبتة، وذلك لأن هذا الواقع يفرض التزامات قانونية وحقوقية على تلك السلطات فيما يخص تنظيم حركة العبور للمدينة والتنقل داخلها.
ومن أبرز هذه الانتهاكات التي رصدتها منظمات دولية غير حكومية، بما فيها منظمات إسبانية “
الإعادة السريعة: ذلك أن المنظمات الحقوقية خصوصا المعنية بالهجرة، إذا كانت ترفض من حيث المبدأ إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى نقط الانطلاق (سواء كانت دولهم الأصلية او دول عبور)، فإنها تشدد حين تفعيل إجراءات العبور على احترام مجموعة من الضمانات، ومن أهمها دراسة الحالات دراسة فردية، لتمكين كل حالة من طلب اللجوء، والنظر فيها، وبالتالي فإنها تعتبر الإعادة الجماعية إعادة قسرية، ولطالما أثارت الأعادة الجماعية السريعة جدلا قانونيا وحقوقيا مستمرا، كان ينتهي سواء في القضاء المحلي أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى اعتباره خرقا لحقوق المهاجرين غير النظاميين، ومسا بالضمانات القانونية المخولة لهم.
الاستخدام المفرط للقوة: لقد وثقت الكثير من الفيديوهات والصور والتقارير الإعلامية والحقوقية أشكالا متعددة من الاستخدام المفرط للقوة، وبطرق لا تحترم مبدأ التناسبية، في مواجهة مهاجرين غير مسلحين، ولم يبدو أي شكل من أشكال المقاومة العنيفة أثناء توقيفهم، ولقد كان الاستعمال المفرط للقوة غير مقتصر على الذين يرتدون أزياء نظامية تحدد الجهات الأمنية والعسكرية التي ينتمون لها، بل تم توثيق اعتداءات من طرف أشخاص بزي مدني، كما توثيق أشكال من المعاملة القاسية والمهينة للكرامة الإنسانية أثناء التوقيف والاحتجاز وعمليات الإرجاع الجماعي، مع استخدام العنف اللفظي كذلك بعبارات تحمل إيحاءات عنصرية وتمييزية.
غياب حماية كافية للقاصرين والأشخاص في وضعية إعاقة أو هشاشة: فلم توفر سلطات سبتة المحتلة الحد الأدنى من الحماية التي يجب أن تكون مكفولة للقاصرين المرشحين لأن يكونوا هدفا للاعتداءات الجسدية أو الجنسية، او عمليات الاختطاف للمتاجرة بهم، بحيث تم إغلاق مراكز الرعاية في وجوههم، وتحت إعادتهم ضمن عمليات الترحيل الجماعية والسريعة، دون مراعاة مصلحتهم الفضلى، ودون الرضوخ للمقتضيات القانونية الإسبانية نفسها، فيما يخص التعامل مع القاصرين غير المصحوبين، كما لم يتم مراعاة أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة، ومنهم من تعرض للتعنيف اللفظي والجسدي، وكانوا ضحايا عمليات الدهس أثناء تفريق القوات العمومية للمهاجرين، فيما لم تحظ النساء بأي معاملة وفق ما تقتضيه بروتوكولات الحقوق المرتبطة بالنوع الاجتماعي أثناء التعاطي مع قضايا الهجرة، وبالتالي لم يحظين بأي حماية لحميمياتهن، وظلت الكثير منهن مضطرات للمبيت في الشوارع والساحات العامة، مما قد يعرضهن للاغتصاب والتحرش.
الشروط السيئة في مراكز الاستقبال والإيواء: تتذرع السلطات الإسبانية في هذا الصدد بالعدد الكبير والمفاجئ لطالبي الإيواء والاستقبال، لكن المعاينات الحقوقية لهذه المراكز سجلت نقصا متعمدا في عمليات تقديم وجبات الأكل والتزويد بالامتعة الخاصة بالنوم، وتقليص عدد الخيام رغم وفرتها، في مسعى واضح لإبعاد المهاجرين وخصوصا القاصرين والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة عن طلب خدماتها، من اجل دفعهم إلى مغادرة سبتة المحتلة.
انتهاك الحق في الوصول إلى إجراءات قانونية فعالة: إذ عن عمليات الترحيل الفوري والسريعة، وعمليات الاحتجاز العشوائية، لم تتح الفرصة للكثير من المهاجرين فرصا كافية للطعن في قرارات الترحيل والإعادة، كما لم تتح لهم فرص الحصول على المساعدة القضائية، بل لم يتم تذكير المحتجزين والموقوفين والمرحلين بحقوقهم التي يتيحها لهم القانون، وسجلت جمعيات حقوقية إسبانية منع ناشطين في مجال الهجرة من التواصل معهم ومساعدتهم.
عدم توفير الحماية من الاعتداءات العنصرية: لقد سجلت الكثير من المنظمات الحقوقية حصول اعتداءات ذات طبيعة ودوافع عنصرية، من طرف مجموعات يمينية متطرفة، معروفة بعدائها للمهاجرين وللمواطنين الإسبان من أصول مسلمة، وسط حياد سلبي ومتواطئ لسلطات سبتة المحتلة، وصل حد السماح بدخول مجموعة نازية قادمة من إسبانيا بهدف الاعتداء على المهاجرين، رغم انها أعلنت نيتها القيام بهذه الاعتداءات علنا، ولولا يقظة مجموعة من المواطنين الإسبان ومغاربة سبتة الذين قاموا باحتجاجات امام ميناء سبتة رفضا لدخولها، لحصلت مجازر واعتداءات شبيهة بما قامت به هذه المجموعات مؤخرا في مدينة مورسيا، مما يظهر تواطؤ حكومة سبتة في دعم هذه المجموعات العنصرية.
إن ما أوردناه استقيناه من تقارير وملاحظات منظمات حقوق الإنسان بإسبانيا أساسا، ويمكن الرجوع في هذا الصدد إلى ما سجلته جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في الأندلس التي سجلا قلقها من طريقة إدارة الأزمة، والتراخي في حماية الأرواح، وضمان ظروف إنسانية للمهاجرين، مطالبة بإعادة النظر في سياسات الهجرة الإسبانية، وهو المنحى نفسه الذي سارت عليه اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين، والتي ركزت أساسا على ضرورة احترام الحق في طلب اللجوء، ورفض الإعادة الفورية، كما أن منظمة إيريديا وهي منظمة حقوقية إسبانية بدورها، ذكرت الكثير من الانتهاكات الحقوقية التي اعتبرتها ممنهجة من مثل الإعادة الفورية والاستخدام غير المتناسب للقوة، ودعت إلى فتح تحقيقات قضائية في الموضوع، هذا دون إغفال ما وثقته المنظمات الحقوقية الدولية من انتهاكات قامت بها السلطات الإسبانية بسبتة المحتلة من قبيل منظمة الغفو الدولية والمركز الأورو متوسطي لحقوق الإنسان.

آخر الأخبار

2140 فارسا و 140 سربة تشارك في موسم مولاي عبد الله أمغار
في إطارالاستعدادات الجارية لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار،تواصلت عملية إحصاء السربات المشاركة في واحدة من أبرزالتظاهرات التراثية بالمغرب، والتي تستقطب سنويا عشاق فنالتبوريدة من مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، أن عملية الإحصاء الرسمية أسفرت عن تسجيل134 سربة، في رقم يعكس الإقبال المتزايد على المشاركة فيهذا الحدث التراثي العريق. كما بلغ عدد الخيول المشاركة2140 حصانا، وهو نفس عدد الفرسان، باعتبار أن كل فارسيمتطي جواده ضمن تشكيل منظم يجسد تقاليد الفروسيةالمغربية الأصيلة. ولم تخل هذه الدورة من مؤشرات إيجابية على مستوى تنوعالمشاركة، حيث تم تسجيل سربتين ضمن العنصر النسوي،في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمرأة في مجالالتبوريدة، وكسر الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربطهذا الفن بالفرسان الرجال فقط. وتبرز هذه الأرقام الحجم الكبير الذي باتت تعرفه تظاهرةالتبوريدة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، سواء من حيثعدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما يعزز مكانة الموسمكفضاء للاحتفاء بالتراث اللامادي، ورافعة ثقافية واقتصاديةللمنطقة. ومن المرتقب أن تعرف فعاليات الموسم إقبالا جماهيريا واسعا،في ظل الشغف الكبير الذي يحظى به فن التبوريدة، باعتبارهأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، ومرآة لتاريخ طويلمن الفروسية والاعتزاز بالأصالة.
جامعة كرة السلة تتابع جاهزية منتخبي أقل من 18 سنة قبل كأس إفريقيا
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة اجتماعا مع اللجنة التقنية، والادارة التقنية الوطنية خصص لتقييم حصيلة عمل الأشهر الثلاثة الماضية، والوقوف على مختلف المحطات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وشهد الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مشاركة المنتخبين الوطنيين لأقل من 18 سنة، إناثا وذكورا، من طرف اللجنة التقنية التي واكبت كل […]
تفاصيل الدخول المدرسي 2026-2027.. مواعيد التحاق الأطر والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية
تنھي وزارة التربیة الوطنیة والتعلیم الأولي والریاضة إلى علم كافة الأمھات والآباء وأولیاء الأمور، والتلمیذات والتلامیذ، والأطر الإداریة والتربویة وإلى الرأي العام الوطني، أن الدخول المدرسي لسنة 2026-2027 سیتم في موعده الرسمي المحدد سلفا طبقا لمقتضیات المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاریخ 3 یولیوز 2026 بشأن تنظیم السنة الدراسیة. وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن أطر […]