أصوات الطوابرية تستغل أحداث سبتة لنشر المغالطات مجددا

بواسطة الأحد 9 أغسطس, 2026 - 13:35

أعادت أحداث العبور الجماعي نحو سبتة إلى الواجهة واحدا من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما تداخل فيها البعد الإنساني المرتبط بالهجرة غير النظامية مع رهانات أمنية وإعلامية وسياسية تجاوزت حدود المنطقة. ولم تعد المعركة مرتبطة فقط بما حدث ميدانيا، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث تنافست روايات مختلفة حول المسؤوليات والخلفيات وطريقة تدبير الأزمة.

وأظهرت الساعات الأولى للأحداث حجم الضغط الذي يمكن أن يحدثه تدفق بشري كبير ومفاجئ على مدينة محدودة جغرافيا مثل سبتة، بعدما تأثرت الحركة داخل عدد من مناطقها وأغلقت متاجر ومقاه ومطاعم أبوابها. وهي تطورات أعادت طرح النقاش حول أهمية التعاون المغربي الإسباني في مواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.

وفي المقابل، رافقت الأحداث حملة إعلامية ورقمية واسعة، لم تخل، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة، من استعمال محتويات مضللة وصور لا علاقة لها بما يجري على الأرض. وتحولت بعض المواد البصرية المتداولة إلى جزء من السجال السياسي والإعلامي، رغم ظهور معطيات لاحقة تشكك في نسبتها إلى أحداث سبتة.

وتبرز هذه الوقائع خطورة الصورة خلال الأزمات، إذ يمكن لمادة بصرية واحدة، حين تنتزع من سياقها وتقدم باعتبارها توثيقا لحدث آني، أن تصنع انطباعات ومواقف يصعب تصحيحها لاحقا، حتى بعد كشف حقيقتها. كما تعيد إلى الواجهة مسؤولية وسائل الإعلام والحسابات المؤثرة في التحقق من المصادر قبل نشر محتويات مرتبطة بأحداث شديدة الحساسية.

لكن أحد أهم الدروس التي أفرزتها أحداث سبتة يتعلق بالدور المتزايد للفضاء الرقمي في صناعة الأزمات وتوجيهها. فشبكات التواصل لم تعد مجرد وسيلة لنقل ما يقع، وإنما أصبحت قادرة على تعبئة الأفراد وتحديد نقاط التجمع وتداول المعلومات وصناعة رواية موازية للأحداث.

ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما تختلط المعلومات الصحيحة بالمحتويات المضللة والصور القديمة أو الخارجة عن سياقها، بما يجعل التحقق الرقمي جزءا أساسيا من التدبير الأمني والإعلامي للأزمات الحديثة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون مع المنصات الرقمية وتتبع مصادر المحتويات المحرضة أو المضللة، مع احترام الضمانات القانونية، خصوصا أن حذف المنشورات أو الحسابات لا يعني بالضرورة اختفاء آثارها التقنية وإمكانية تتبع مصادرها في إطار التحقيقات المختصة.

وأظهرت الأحداث أيضا حجم التداخل بين النقاش الحقوقي والسياسي والإعلامي. فانتقاد السياسات العمومية وطريقة تدبير الهجرة يظل جزءا طبيعيا من النقاش الديمقراطي، غير أن صدقية هذا النقد ترتبط بقدرته على الاستناد إلى وقائع ومعلومات موثوقة، خصوصا عندما تكون البلاد أمام أزمة ذات أبعاد أمنية وإنسانية حساسة.

كما أن توظيف مثل هذه الأحداث في الحسابات السياسية الداخلية أو تقديم قراءات جاهزة قبل اكتمال المعطيات يمكن أن يحجب الأسئلة الأساسية التي ينبغي طرحها حول أسباب اندفاع أعداد من الشباب والقاصرين نحو الهجرة، ودور الحملات الرقمية في التأثير عليهم، وكيفية تعزيز السياسات القادرة على مواجهة هذه الظاهرة.

وفي المحصلة، لم تكن أحداث سبتة مجرد أزمة عبور جماعي عابرة. فقد كشفت هشاشة الحدود أمام التدفقات البشرية المفاجئة، وأهمية التنسيق المغربي الإسباني، والدور المتنامي للمعلومة في صناعة الأزمات، كما أكدت أن مواجهة التحديات الجديدة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت إعلامية ورقمية وسياسية أيضا.

وبين ضغط الميدان وصراع الروايات، برز التدبير الهادئ والتعاون المؤسساتي باعتبارهما عاملين أساسيين في احتواء التداعيات، فيما يظل التحدي الأكبر بعد انتهاء الأزمة هو الوصول إلى قراءة دقيقة لما حدث، بعيدا عن التضليل والمزايدات، واستخلاص الدروس الكفيلة بمنع تكراره.

آخر الأخبار

الحسيمة: النيابة العامة تكشف تفاصيل مواجهة مسلحة مع مطلوب خطير أسفرت عن وفاة شرطي بطلق ناري وإصابة دركيين
افاد بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أنه في إطار تفعيل المقتضى الدستوري المتعلق بالحق في المعلومة، وحرصا من النيابة العامة على اطلاع الرأي العام بالمعطيات المتعلقة ببعض القضايا التي تكون محل اهتمام أو تداول اعلامي. يعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة أنه: بتاريخ 07 شتنبر 2026، وفي إطار محاربة الجريمة […]
أوزين.. ما هكذا يتحدث زعيم حزب سياسي !!!
في نص نشره على منصات التواصل الاجتماعي تحت عنوان «الرعبوب إدريس شحتان»، ووجّهه ضد الصحافي والناشر إدريس شحتان، اختار السيد محمد أوزين لغة التجريح الشخصي والتحقير والإهانة. كان بإمكانه أن يوقّع هذا الهجوم باسمه الشخصي، لكنه اختار أن يذيّله بصفته أمينًا عامًا لحزب الحركة الشعبية، واضعًا بذلك سلطة موقعه وصورة حزبه على المحك. وهذا السلوك […]
أكادير.. توقيف شاب يشتبه في قتله سبعينيا وسرقة أمواله
تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينتي أكادير وتيكوين، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، زوال اليوم الثلاثاء 08 شتنبر الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 19 سنة، وذلك للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالقتل العمد المقرون بالسرقة. وكانت مصالح الأمن الوطني بمدينة تيكوين قد باشرت، مساء أمس الاثنين، إجراءات معاينة جثة […]