إنجازات الفريق الوطني لكرة القدم في الدوحة ليست بالأمر الهين. هي كتابة، بلغة الرياضة، لمسار مغربي جديد.
هو مسار الأمل.
هو مسار الندية والتغلب على عقدة صاحبتنا لعقود…
هو مسار تجاوز النقص الذي لازمنا من انكسارات وخيبات متتالية…
ما جرى أول أمس في الواقع هو شيء يتجاوز حدود خيالنا المتخن بجراح الهزائم…
لقد انتصر لاعبونا في لعبة خلقت للمتعة أولا.. لكنه انتصار أفرح قبائل وشعوب في أقطار من العالم، وأخرجهم للاحتفال بالشوارع العامة، في مجموعة من الربوع..
احتفل الناس في كل شبر من المغرب من الشمال إلى أقصى نقطة في الأقاليم الجنوبية.. لكن الناس أيضا خرجوا للاحتفال في باريس وفي لندن وبرلين.. خرجوا للاحتفال في غزة وفي تل أبيب.. في تونس وفي طرابلس وفي كل شبر من الخليج..
الفرحة عمت الشعب الجزائري وعمت بلدان إفريقيا.. احتفل الناس في السودان وفي السينغال وفي الصومال وفي مالي وفي كل القارة «المضيومة» و«المحكورة» والغارقة في الفقر والتهميش وفي قوقعة العمليات المخزية للمتحكمين في اقتصاد وسياسة العالم..
هو انتصار يتقاسم انتسابه فئات وشعوب ودول وتكتلات، وكل يقول هو انتصاري أنا.. العرب يعتبرونه نصرا لهم بحكم الانتماء السياسي والإيديولوجي.. والمغاربيين يعتبرونه نصرا لهم بحكم الانتماء الإقليمي وإفريقيا تعتبره نصرها بحكم الانتماء القاري.. وهو في الحقيقة نصر لكل هؤلاء فهم يقتسمون فرحته معنا والفرحة كلما كثر اقتسامها زاد حجمها..
هو انتصار للأمل.. انتصار يقول للعالم: نعم هناك الإنسان في كل مكان لا وجود حقيقي لأي تمييز سوى في السياسة اللعينة..
هل صدم انتصارنا الغرب؟.. أكيد. لأن عقدة النقص التي زرعها فينا هذا الغرب منذ عقود، وقبلناها غصبا أو سذاجة أو قهرا، توازيها بارانويا مقيتة معششة في أذهان الغرب الاستعماري..
فرحنا فرحة كبرى مستحقة… نستحقها أولا كشعب مغربي يواجه الحياة بشجاعة رغم المعاناة.. وبالطبع فرح معنا كل العرب بحماسة لم يعرفوها منذ شعارات جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي.. كما فرحت معنا كل إفريقيا..
هو فخر صنعه فريق من أبناء هذا الوطن، عرفوا كيف يشرحون لنا بأن العمل الجماعي بانضباط كبير وبحب عميق للوطن سر النجاح وأن لا معجزة في الأمر وإنما هو عمل وتفان وحب وابتعاد ونبذ لكل أنانية وحب الذات ومصلحة شخصية ضيقة..
هذا هو درس وليد الركراكي وأشباله، وهو درس حبذا لو نستوعبه جيدا ويكون قاعدة نستعملها في حياتنا في تدبير شؤون البلد وفي خدمة البلد وفي العمل على تحقيق انتصارات البلد..
هو درس نريده عنوانا لمرحلة جديدة نأمل في أن تحقق الفرح للمغاربة.. مرحلة يفخر بها كل الأقرباء من الذين يقتسمون معنا انتماء ما ولو في انتماء رفض أن نبقى عالما متخلفا ثالثيا…
انتصار الأمل
بواسطة
الإثنين 12 ديسمبر, 2022 - 10:50
آخر الأخبار
«صوت هند رجب» يحصد الجائزة الكبرى بمهرجان خريبكة للسينما الافريقية.. وتتويجان مغربيان في مسابقتي التمثيل والفيلم القصير
أسدل الستار، مساء اليوم، على فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، بالإعلان عن قائمة الأفلام المتوجة في مختلف المسابقات الرسمية، والتي عكست تنوع التجارب السينمائية الإفريقية وحضور قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية راهنة. وعادت الجائزة الكبرى للمهرجان إلى فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو العمل الذي لقي صدى واسعا منذ […]
الكوكب يطرح 30 ألف تذكرة لمباراته ضد الرجاء
طرح فريق الكوكب الرياضي المراكشي 30 ألف تذكرة للبيع، للمباراة التي ستجمعه بضيفه الرجاء الرياضي يوم الثلاثاء القادم بالملعب الكبير، لحساب منافسات الجولة 23 من البطولة الاحترافية. وحددت إدارة فارس النخيل أسعار التذاكر في 30 درهما للمدرجات الجنوبية والشرقية، و100 درهم للمنصة الغربية، مقابل 200 درهم للمنصة الشرفية. ويدخل الرجاء الرياضي المواجهة وهو في المركز […]
في رقم قياسي..ودائع الأسر فاقت 1009 مليار درهم
تواصل الأسر ضخ المزيد من الموارد المالية لدى البنوك المغربية، كما يظهر ذلك من خلال التقرير الأخير لبنك المغرب، حول “القروض والودائع البنكية”. و في رقم قياسي، ارتفعت ودائع الأسر لدى البنوك، مع متم شهر أبريل الماضي، بنسبة 8.4 في المائة مسجلة 1009.5 مليار درهم، منها 230.2 مليار درهم في حوزة المغاربة المقيمين بالخارج. يأتي […]
