هذا رهان على الثقافة والفن، لا يستطيعه إلا المتحضرون، وهذا إعلان مغربي عن الانتماء بشكل نهائي وتام وكأمل إلى الجمال، وكل عوالم التحضر.
وبالنسبة لمن ظلوا لسنوات عديدة، يعتبرون الفن سقط متاع، أو شيئا نافلا يمكننا الاستغناء عنه، ويؤكدون لنا أننا يجب أن نعيش بالحد الأدنى من البدائية: خبز وماء ومرق وكفى، الأمر صعب وشاق، لكنها معركتنا التي أمضينا العمر كله نخوضها بالاقتناع كله.
معركة إقناع هؤلاء الذين لا يريدون الاقتناع أن المغربي كائن خاص من نوعه، ولا يستطيع العيش دون ثقافة، ودون فن، ودون غناء، ودون رقص، ودون مسرح، ودون سينما، ودون تشكيل، ودون بقية التعبيرات الفنية المختلفة التي تشكل هي والذات المغربية شيئا واحدا لا ينفصم، ولا يمكن أن ينفصم.
لذلك يفرح المغربي محب الحياة لافتتاح صرح فني ملكي بهذا الحجم، وبهذا الجمال في بلاده، ويرى فيه بالإضافة إلى بقية المشاريع الكبرى الأخرى العلامة الأفضل على حياة البلد، على عيشه، وعلى انتمائه للدول المتحضرة التي تعلي من شأن الثقافة والفنون، والتي تعتبر أن عليها واجبا تجاه مواطنيها، بعد ضمان العيش الكريم لهم، هو ضمان الثقافة والفن لصغارهم قبل الكبار، والاشتغال على أن تكون الرفعة الناتجة عن الثقافة محركا لهؤلاء المواطنين لكي يتقدموا في بقية مناحي الحياة الأخرى.
ولأن الأخبار السعيدة تأتي دفعة واحدة، فإن الإعلان عن مواعد مهرجان “موازين” الباذخ أتى لكي يسير بما في الاتجاه ذاته، رفقة الإعلان عن انطلاق فعاليات الرباط عاصمة للثقافة، والإعلان عن العناوين الكبرى لمعرض الكتاب في العاصمة، والإعلان عن بقية المهرجانات والمواسم الثقافية التي نحيل بها كل المدن المغربية، والتي علامة استثناء مغربي رفيع وسط محيط إقليمي لايعير إلا قليل انتباه للثقافة والفن، أو يفعل ذلك من باب رفع العتب عنه، وتقليد من يهتمون حقا بهذا المجال، وهم يعرفون ما يفعلون.
نعم، في هذا البلد إيمان حقيقي بالثقافة والفن، يندرج ضمن خطة التنمية الشاملة التي يريدها المغرب لنفسه ولأبنائه. وطبعا نعرف موقف الآخرين الذين يريدون تحريم العيش علينا، بل والذين يتمنون لو كان بإمكانهم ان حرماننا حتى من الهواء الرباني المسمى الأكسيجين، لأنهم يعبدون الموت وعوالمه، ويكرهون الحياة وثقافتها.
لهؤلاء نقولها مجددا: الفن هو حلال الحلال، والثقافة نعمة ربانية منحها الله لعباده الذين يصطفيهم، أما تحريم كل شيء على الناس بداعي عبادة خاطئة للإله فأمر فيه شيء من مرض نفسي لا مفر من علاجه.
وعلى ذكر العلاج، يقول الفرنسيون إن الموسيقى تهدئ الطباع، ويمكن لكارهي الحياة أن ينطلقوا من هذه البديهية الصغيرة لكي يشرعوا في مداواة أنفسهم، فنحن في نهاية المطاف نريد مغاربة أسوياء أقوياء، يحبون الفن والحياة، ولا يرون فيهما أي تعارض لا مع العمل للآخرة، ولا مع اشتغالنا جميعا لتوفير العيش الكريم بمختلف أوجهه لمواطنينا.
هذا المسرح الملكي الرائع هدية لا تقدر بثمن للمغرب وللمغاربة، وذات يوم سيلتحق بنا من يجدون صعوبة في تصديق هذا الكلام لكي يقولوا لنا “صدقتم والله، فللمؤمن العاشق للحياة فراسة لا تخطئ أبدا”.
سنبتسم حينها بهدوء كالعادة، وسنقول لهم “نعرف”، وسنواصل…
المختار الغزيوي يكتب: مسرحنا الملكي!
بواسطة
الثلاثاء 28 أبريل, 2026 - 16:32
ملحوظة
آخر الأخبار
انتخاب مهدي التازي رئيسا جديدا للاتحاد العام لمقاولات المغرب
تم انتخاب المقاول مهدي التازي رئيسا جديدا للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وذلك عقب الجمع العام العادي الانتخابي للاتحاد، الذي انعقد اليوم الخميس بالدار البيضاء. وظفر التازي، بمعية نائبه العام محمد بشيري، برئاسة الاتحاد خلفا للثنائي المتكون من شكيب لعلج ومهدي التازي (الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس في الولاية السابقة
برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من أسرة القوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى 70 لتأسيسها
رفعت أسرة القوات المسلحة الملكية برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وذلك بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها. وفي ما يلي نص البرقية : ” الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه مولاي صاحب الجلالة الملك، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب […]
بوعدي يختار رسميا تمثيل الأسود
حسم رسميا أيوب بوعدي، لاعب وسط نادي ليل الفرنسي، قراره النهائي بتمثيل المنتخب الوطني المغربي، بعد أشهر من التردد والتفكير بين مواصلة مشواره مع المنتخبات السنية الفرنسية أو الانضمام إلى أسود الأطلس. وأعلن اللاعب البالغ من العمر 18 عاما رسميا عن قراره بحمل قميص الأسود بعد موسم مميز خاض فيه أكثر من 30 مباراة بقميص […]
