الدفتيريا في المغرب: الطيب حمضي يؤكد لا داعي للهلع

بواسطة الثلاثاء 29 سبتمبر, 2026 - 12:20

بعد أكثر من ثلاثة عقود من شبه الغياب: تأكيد بؤر عائلية في سوس-ماسة

أكد الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن تسجيل حالات من الدفتيريا بجهة سوس-ماسة يشكل مؤشراً صحياً مهماً، وذلك عقب إعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في 2 شتنبر الجاري، رصد بؤرتين عائليتين محدودتين؛ إحداهما بعمالة أكادير إداوتنان، والثانية بإقليم اشتوكة آيت باها.

وأوضحت الوزارة أنه تم تأكيد حالة واحدة مخبرياً، فيما تخضع ثماني حالات أخرى للتحري، من بينها حالتا وفاة، مشيرة إلى أن المعطيات الأولية تفيد بأن الأطفال المعنيين إما لم يتلقوا اللقاح، أو لم يستكملوا جميع الجرعات الموصى بها.

وذكر نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للصحة، في تصريح لـ«موقع أحداث.أنفو»، أن الدفتيريا أصبحت مرضاً نادراً للغاية في المغرب بفضل التلقيح، مشيراً إلى أن البلاد لم تسجل حالات إصابة بهذا المرض منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأكد حمضي أن المغرب يواجه، بعد فترة طويلة من السيطرة على الدفتيريا، تحولاً مهماً، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بمريض واحد معزول، بل بوجود بؤرتين عائليتين، وهو ما يكتسي أهمية خاصة.

وأضاف أن ما جرى يوضح وجود انتقال للعدوى داخل المحيط القريب للحالات المرصودة، مبرزاً أن مهمة البحث الوبائي تتمثل في تحديد مصدر العدوى، ومدى انتشار البكتيريا على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الدفتيريا عادت بقوة إلى القارة الإفريقية خلال السنتين الأخيرتين، خصوصاً، مضيفاً أن دول الجوار، الجزائر وموريتانيا، تعانيان من هذه العودة منذ مدة.

خصائص المرض وطرق انتقاله

أفاد حمضي بأن الدفتيريا عدوى بكتيرية تسببها أساساً بكتيريا Corynebacterium diphtheriae، موضحاً أن خطورتها تكمن، بالدرجة الأولى، في السم الذي تنتجه بعض سلالات هذه البكتيريا.

كما يمكن أن يتسبب المرض في التهاب شديد في الحلق، مع ظهور أغشية رمادية شديدة الالتصاق، وقد يؤدي إلى انسداد المسالك التنفسية، فضلاً عن تسببه في مضاعفات قلبية خطيرة، خصوصاً التهاب عضلة القلب، إضافة إلى مضاعفات عصبية.

وأضاف أن المرض ينتقل أساساً عن طريق الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة، ولذلك يجب، حسب حمضي، البدء بسرعة في العلاج عند وجود اشتباه قوي، ويشمل ذلك، خصوصاً، المضادات الحيوية ومضاد سم الدفتيريا عند الحاجة، متى كان متوفراً.

أسباب عودة المرض

وعن كيفية عودة مرض لم يُسجل منذ سنوات طويلة، أوضح الخبير الصحي أن الأمر يرتبط أساساً بمستوى المناعة داخل المجتمع.

وأكد أن الدفتيريا واحدة من الأمراض المعدية الكبرى التي كانت تصيب الأطفال، قبل أن يساهم التلقيح في السيطرة عليها بشكل كبير، غير أن السيطرة على المرض لا تعني أن البكتيريا اختفت من العالم.

وقال: «عندما تتراجع التغطية بالتلقيح، ولا يتلقى بعض الأطفال لقاحاتهم أو لا يستكملون جميع الجرعات، تبدأ تدريجياً في التشكل جيوب من الأشخاص غير المحميين أو غير المحميين بشكل كافٍ. أما لدى البالغين، فإن المناعة التي يمنحها اللقاح تتراجع بدورها مع مرور الوقت، ولذلك يحتاجون إلى جرعات تذكيرية للحفاظ عليها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحفاظ على حماية مستدامة من الدفتيريا يتطلب عدة جرعات وجرعات تذكيرية».

وأضاف أن البكتيريا قد تدخل مجتمعاً ما من دون أن تسبب تفشياً، إذا كان معظم الأشخاص المحيطين بها محميين، لكنها تجد أرضية ملائمة للانتقال والانتشار عندما تصل إلى مجموعة تضم عدداً كافياً من الأشخاص غير الملقحين، أو الذين لم يستكملوا جرعاتهم، أو الذين تراجعت مناعتهم.

وشدد حمضي على أن ظهور البؤرتين الأوليين في منطقة أكادير يستحق اهتماماً خاصاً، موضحاً أنه يعكس مشكلة مرتبطة بضعف التغطية بالتلقيح في المنطقة، وقد يتكرر الأمر في مناطق أخرى إذا لم يتم التعجيل باتخاذ إجراءات صارمة وتنظيم حملات لاستدراك التلقيح.

دروس تفشي الحصبة

وأوضح حمضي أن ما حدث في أكادير يعيد إلى الأذهان ما وقع مع الحصبة أو «بوحمرون»، مشيراً إلى أن وباء الحصبة بدأ في المغرب أواخر سنة 2023، تحديداً في عدد من أقاليم جهة سوس-ماسة، قبل أن ينتشر تدريجياً إلى جهات أخرى من المملكة.

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت أن نسبة التغطية بالجرعتين من لقاح الحصبة تراجعت إلى أقل من عتبة 95 في المائة خلال السنوات التي سبقت ذلك التفشي.

وقال: «تلعب الحصبة، أو بوحمرون، إلى حد ما، دور المرض الإنذاري أو الكاشف، فهي شديدة العدوى إلى درجة أنها غالباً ما تكون أول مرض يكشف وجود ثغرات في المناعة الجماعية. وعندما يفلت عدد كافٍ من الأطفال من التلقيح، تكون الحصبة عادة أول مرض يظهر، معلناً بداية عودة الأمراض المعدية التي جعلها التلقيح نادرة».

وأضاف: «من هنا، فإن عودة الحصبة قد تكشف عن وجود جيوب من نقص التلقيح لا تقتصر بالضرورة على لقاح الحصبة وحده، بل قد تعكس تأخراً أو انقطاعاً أوسع في احترام البرنامج الوطني للتلقيح. ولا يعني ذلك بالضرورة أن نسب التغطية متطابقة بالنسبة إلى جميع اللقاحات في المنطقة».

واستدرك حمضي موضحاً أنه، بعد تجربة الحصبة، يجب اعتبار ظهور بؤر عائلية للدفتيريا اليوم في المنطقة نفسها إنذاراً ثانياً جدياً بشأن احتمال وجود مجموعات من السكان لا تتمتع بحماية كافية ضد عدد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتلقيح.

إجراءات عاجلة

واعتبر حمضي أن الأولوية اليوم واضحة، وتتمثل في التعرف بسرعة على جميع مخالطي الحالات، وإخضاعهم للفحوص والمتابعة وفق البروتوكولات المعتمدة، والتحقق من وضعهم التلقيحي، وضمان العلاج الوقائي الضروري، إلى جانب البحث النشط عن أي حالات أخرى محتملة.

كما دعا إلى تحديد المناطق التي تسجل تغطية تلقيحية غير كافية، وتنظيم حملات لاستدراك تلقيح الأطفال الذين لم يتلقوا اللقاحات أو لم يستكملوا جرعاتهم.

وفي سياق متصل، دعا حمضي عموم المواطنين إلى عدم الخوف، مؤكداً في الوقت نفسه أن من الخطأ والخطر التعامل مع عودة الدفتيريا باعتبارها مجرد حادث معزول لا يحمل أي دلالة.

وخلص قائلاً: «فبعد الحصبة، يأتي هذا الإنذار الجديد ليذكرنا بحقيقة أساسية في الصحة العامة: إن النجاحات التي يحققها التلقيح ليست مكتسبات نهائية لا رجعة فيها. فعندما نتوقف عن التلقيح بالمستوى الكافي لأننا لم نعد نرى هذه الأمراض، فإن هذه الأمراض نفسها هي التي تنتهي بالعودة من جديد».

آخر الأخبار

سيول وادي تيفليت بزاكورة تجرف سيارة تقل ثلاثة أجانب.. وتدخل ناجح لإنقاذهم
شهد وادي تيفليت بمنطقة آيت ساون، التابعة لقيادة تنسيفت بمنطقة أكدز بإقليم زاكورة، حادث خطير بعدما جرفت السيول سيارة كانت تقل ثلاثة أجانب، قبل أن تتمكن السلطات المحلية ومصالح الإنقاذ، بمساعدة عدد من أبناء المنطقة، من إنقاذهم. وحسب مصادر من المنطقة فقد استنفرت الواقعة مختلف المتدخلين، حيث جرت عملية الإنقاذ تحت إشراف قائد قيادة تانسيفت، […]
من بينها شواهد ماستر أوروبية..إطلاق مسارات للتكوين المنجمي لسد احتياجات المقاولات
وقعت الفيدرالية الأوروبية للمدارس (FEDE) وفيدرالية الصناعة المعدنية (FDIM) ومدرسة “iTechBTP” اتفاقية شراكة بالرباط، تهدف إلى ملاءمة التكوين في المهن المنجمية مع احتياجات المقاولات. توقيع هذه الاتفاقية جرى بمناسبة المؤتمر الدولي الثالث للمناجم، الذي انعقد بالعاصمة الرباط من 6 إلى 8 أكتوبر الجاري، من طرف كلود فيفيي لو غو، رئيسة الفيدرالية الأوروبية للمدارس، ومحمد شراط، […]
الوداد يستعيد غنيمي والرشدان ضد الكوديم ويفتقد خدمات 4 لاعبين
يستعيد فريق الوداد الرياضي لكرة القدم خدمات حارسه رشيد غنيمي خلال مواجهته أمام النادي المكناسي اليوم الأحد بالمركب الرياضي محمد الخامس برسم الجولة الثالثة من البطولة الاحترافية، بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته عن عن مبارتي وداد تمارة والدفاع الجديدي. وشهدت قائمة الفريق الأحمر أيضا عودة اللاعب الأردني نزار الرشدان، عقب انتهاء مشاركته في فترة […]