أحمد الدافري: مشروع المدينة الدولية للسينما بورزازات نقلة نوعية في مسار الصناعة السينمائية بالمغرب

بواسطة الأحد 5 يوليو, 2026 - 18:11
Screenshot

في سياق الطفرة الإشعاعية الكبرى التي تشهدها المملكة المغربية على الساحة الدولية، يأتي إطلاق مشروع “المدينة الدولية للسينما بورزازات” كخطوة استراتيجية غير مسبوقة تهدف إلى تحويل المنطقة من مجرد فضاء طبيعي للتصوير إلى تكتل صناعي وإنتاجي متكامل. وفي قراءة تحليلية للمشروع عبر قناة “ميدي 1 تيفي”، أكد الدكتور أحمد الدافري أن هذا الورش الضخم يعكس توجهاً استراتيجياً تقوده وزارة الثقافة والشباب والتواصل لاستثمار “القوة الناعمة” للمملكة، وتوفير شروط تفضيلية وعالمية تجذب كبرى شركات الإنتاج الهوليودية والعالمية.

أوضح الدكتور أحمد الدافري أن مشروع المدينة الدولية للسينما يأتي في سياق عالمي متميز ينظر فيه إلى المغرب كبلد رائد وقادر على فرض حضوره بقوة في مختلف المجالات الاقتصادية، الإبداعية، والثقافية. واستند الدافري في تحليله إلى النتائج التاريخية والطاقة الإيجابية التي حققتها المملكة في مونديال قطر 2022، معتبراً أن الإنجازات الكروية وجهت أنظار العالم بأسره نحو المغرب، مما ولد انبهاراً شعبياً وعالمياً بالخصوصيات الثقافية، والعادات المغربية، والعمق الحضاري للمملكة.

هذا المناخ العام الإيجابي دفع بوزارة الثقافة والشباب والتواصل إلى التفكير الفوري في تفعيل آليات القوة الناعمة عبر إطلاق هذا الورش الكبير في ورزازات، ليكون بمثابة أرضية خصبة تقدم للمنتجين الدوليين إمكانيات تصوير هائلة وبشروط تفضيلية تعزز التنافسية الدولية.

وعلى الصعيد المالي والتقني، كشف الدافري عن الأرقام التي رصدت لتنفيذ المشروع، مشيراً إلى أن القيمة المالية الاستثمارية تبلغ **240 مليون درهم**، سيمتد من خلالها المشروع على مساحة إجمالية تصل إلى **10.49 هكتار** (ما يقارب 11 هكتاراً). وأضاف أن دراسة الجدوى الموضوعة للمشروع تتوخى تحقيق فائدة مالية واستثمارية عليا تضمن للدولة المغربية تحقيق أقصى استفادة من الأرباح وضمان سقف عالي للعائدات الاقتصادية.

وفي نقلة تكنولوجية غير مسبوقة، ستحتضن المدينة الدولية مجموعة من المختبرات والاستوديوهات الحديثة المجهزة بشاشات الـ **LED** الضخمة المخصصة لتصوير “السينما الافتراضية”. وتكمن أهمية هذه التكنولوجيا في تمكين المخرجين والمنتجين والممثلين من تصوير مشاهد متعددة معقدة في مكان واحد وبتكلفة منخفضة جداً دون الحاجة للتنقل الفعلي بين مواقع مختلفة. كما سيتم تأثيث الفضاءات بأحدث الأجهزة الرقمية التي ستكون متاحة للمنتجين مباشرة داخل المدينة السينمائية، مما يلغي الحاجة لاستيراد المعدات وشحنها عبر الطائرات أو البواخر، وبالتالي توفير تكاليف الكراء والشحن الباهظة وبقاء الآليات رهن الإشارة دائماً.

أما على مستوى التنمية المحلية، فقد شدد الدكتور الدافري على أن المشروع سيشكل نقطة تحول جذري للمشتغلين في القطاع السينمائي بالمنطقة. فبعد عقود من التشغيل الموسمي والقصير المدى، سيتيح هذا الورش للمهنيين والممارسين فرصة توقيع عقود طويلة المدى تضمن استمرارية العمل على مدار السنة.

وأشار الدافري إلى أن المشروع سيدعم الموارد البشرية المحلية، بحيث يظل المحترفون والكومبارس والكفاءات رهن إشارة المدينة بشكل دائم ومستمر، مما ينهي عهد عشوائية “الكاستينغ” وضياع الوقت للشركات العالمية. كما أكد أن هذا الاستقرار المهني سيواكبه انتعاش حيوي وشامل لكافة القطاعات الخدمية المرتبطة بالسينما في ورزازات، بما في ذلك قطاع الفندقة، المطاعم، والنقل، مما يساهم مباشرة في النهوض بالبنية التحتية العامة للمنطقة ككل.

وفي نقد بنيوي لواقع ورزازات السابق، أوضح المحلل أنه على الرغم من تلقيبها قديماً بـ “هوليود إفريقيا”، إلا أنها لم تكن تمثل تجمعاً صناعياً بالمعنى الحقيقي والمكتمل، لكونها كانت تفتقر للمخازن الكبرى والتجهيزات والآليات والوسائل الرقمية الحديثة؛ حيث اقتصر دورها تاريخياً على كونها “مجرد فضاء ديكور طبيعي” تحتضن الأعمال بفضل تضاريسها وإضاءتها الطبيعية الساحرة.

ومن خلال المشروع الجديد، ستتحول ورزازات إلى حاضنة حقيقية تضم مخازن كبرى للمعدات، الأمر الذي سيعفي الشركات الإنتاجية العالمية الكبرى من إنفاق مبالغ طائلة لشحن التجهيزات. وسيقتصر قدوم هذه الشركات إلى المغرب على الأوراق والتصورات، والسيناريوهات فقط، لتجد في ورزازات كافة الأدوات التقنية الحديثة جاهزة، فضلاً عن المزايا الطبيعية من إضاءة ونقاء طبيعي ورمال الصحراء الذهبية الساحرة.

وفي ختام تحليله، عرج الدكتور الدافري على الانعكاسات الإيجابية والعميقة للمشروع على السينما المغربية، مشيراً إلى المعاناة التاريخية للمنتج والمخرج المغربي مع ضعف الإمكانيات المادية المتاحة، والتي كانت تضطره قسراً إلى كبح خياله الإبداعي ليتماشى مع الميزانيات المحدودة والضيقة.

أما اليوم، ومع توفر تكنولوجيا السينما الافتراضية وشاشات الـ LED الحديثة في المدينة الدولية، فإن خيال المبدع المغربي سيصبح “غير محدود”، وبإمكانه كتابة وتصوير ما يراه مناسباً لخياله ولقدراته الإبداعية وتطلعاته الفنية. وانتقد الدافري عجز السينما المغربية تاريخياً عن إنتاج سيناريوهات تاريخية كبرى لملامح بارزة من التاريخ والحضارة المغربية والمعارك الكبرى بحجة غياب الإمكانيات الإنتاجية الضخمة، مؤكداً أن هذا المبرر قد سقط تماماً اليوم، وأنه حان الوقت للمبدع المغربي أن يطلق العنان لخياله ليُطبق كل ما كان يطمح إليه في هذا المجال الشاسع.

آخر الأخبار

لتجنب الآثار السلبية لارتفاع درجات الحرارة.. وزارة الصحة توصي باتباع مجموعة من التدابير
أوصت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية باتباع مجموعة من التدابير البسيطة لتجنب الآثار السلبية لارتفاع درجات الحرارة، خاص من طرف الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة تجاه ارتفاع درجات الحرارة من كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة، ذوي الاحتياجات الخاصة، المرضى، المدمنين، النساء الحوامل، الأطفال، الأشخاص بدون مأوى، وكذا العاملين المعرضين مباشرة لأشعة الشمس. وقامت الوزارة بالحث […]
جهة العيون الساقية الحمراء تتصدر جهات المغرب من حيث وتيرة النمو الاقتصادي لسنة 2024
رسخت جهة العيون الساقية الحمراء موقعها كأكثر جهات المملكة نموا خلال سنة 2024، حيث حققت أعلى معدل نمو اقتصادي على المستوى الوطني بنسبة 7,6 في المائة، متفوقة بذلك على سائر جهات المغرب، بحسب بيانات الحسابات الجهوية التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط. وبحسب المندوبية قد سجلت أن الاقتصاد الوطني نما خلال سنة 2024 بنسبة ٪؜4,4، وأن […]
إقليم الحوز: 436 ألف ليلة مبيت بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة عند متم أبريل
بلغ عدد ليالي المبيت المسجلة بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بإقليم الحوز 436 ألف ليلة مبيت عند متم شهر أبريل الماضي، مسجلا استقرارا إجماليا مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. وحسب معطيات لمرصد السياحة، يمثل إقليم الحوز 3 في المائة من عدد ليالي المبيت المسجلة على المستوى الوطني خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل من […]