كأس العرب: أبو تريكة والتضليل الإعلامي !

من صميم الأحداث. الأحداث المغربية - عدد الإثنين

AHDATH.INFO
يحلو للناس في وطننا العربي، قلب الأوراق وخلطها لئلا يستقيم نقاش جدي حولها.
لذلك لا مفر من إعادة ترتيب كل الأوراق ووضعها في المسار السليم لكي تكون ممكنة المناقشة، ولئلا نسير على نهج السلف القديم في إضاعة الفرص الواحد تلو الأخرى حتى بقينا على هامش التاريخ والجغرفيا والحضارة كل شيء
مؤخرا، أثير نقاش في القناة القطرية « بي إين «  من طرف لاعب مصري سابق هو محمد أبوتريكة تحدث فيه عن ضرورة منع الدوري الإنجليزي من التضامن مع المختلفين جنسيا.
أبو تريكة وهو يطرح هذا الموضوع، كان يعرف أن له الغلبة لأنه موضوع يدغدغ لاشعوريا أحاسيس الناس في الوطن العربي التي لديها تصور خاص من نوعه لهاته الحكاية
الإنجليز الذين قرروا، في دوريهم هاته الالتفاتة نحو الأقليات الجنسية نسوا أنهم باعوا حقوق بث « البرومييز ليغ » لقطر ولقناة « بي إين » لذلك لم يدر بخلدهم يوما أنهم سيتوجهون لجمهور غير الجمهور الذي ألفوا الحديث معه.
سوى أنهم في هاته نسوا أن مايسير مع الأموال الكثيرة التي تدفعها دول خليجية أو نفطية غنية لأجل اقتناء مثل هاته المناسبات الرياضية هناك توجه أخلاقي عام لابد من مراعاته.
أبو تريكة انتبه لهذا التوجه الأخلاقي العام وكان ذكيا أن طرح موضوع المثلية الجنسية والتضامن مع الأقليات الجنسية في الدوري، الإنجليزي قبيل بداية كأس العرب فيفا في قطر مباشرة، وإلا لكان المشاهدون الأفاضل قد انتبهوا إلى أن إشهارا للجعة أو الخمر يمر في الملاعب القطرية دون أدنى إشكال وأمام أنظار الجميع.
في المقدمة الأولى للبديهيات الإعلامية نسمي هذا الأمر: التضليل الإعلامي. وهو يقوم على أن أركز نظرك على أمر كبير ما، لكي لا تنتبه لأمر أكبر منه يمر أمام ناظريك ولا تنتبه إليه.
كابتن أبو تريكة نجح في المهمة، وأكيد أنه سيتقاضى مقابلها مالا كثيرا. والجموع، تلك التي نسميها دوما الجموع ونقول إنها تنتبه حيث يقال لها أن تنتبه، ارتكبت هاشتاغ #أبو تريكة وتضامنت مع كابتن مصر السابق الذي يعيش في قطر تضامنا كبير، وحكاية الجعة أو الخمر وإشهارها في بلد كان متشددا في التعامل معهما مرت وكأن شيئا لم يكن، وكل هذا يدل على أن عالمنا العربي والإسلامي ليس بالتشدد الذي نعتقده.
كل الأشياء ستمر. يكفي أن تمر بذكاء. هاته هي الخلاصة.
برافو لأبو تريكة وبرافو للجموع التي تضامنت معه. إشهار البودفايسر مر بسلام، إذن لا داعي للقلق ستمر كل الأشياء بسلام…

تعليقات الزوّار (0)