الشرعي يكتب عن نقاش #جواز_التلقيح.. كلفة نجاح

بقلم: أحمد الشرعي

AHDATH.INFO

النقاش الدائر حول جواز التلقيح صحي للغاية.

على غرار باقي دول العالم، اختارت الحكومة المغربية تعميم حملة التلقيح من أجل الوصول للمناعة الجماعية. بعض فقهاء القانون والنشطاء الحقوقيون اعتبروا أن المسألة «تحمل في طياتها بعدا إجباريا»، وبالتالي فهي مساس بالحقوق الشخصية للأفراد، وهو رأي لا يسعنا إلا أن نتعامل معه باحترام.

في نفس الوقت لا يجب أن ننسى أننا وصلنا إلى هذه الدرجة المتقدمة من التعبئة العامة، لأننا نجحنا في تلقيح أكثر من 22 مليون شخص، وهي نسبة تضعنا في مركز متقدم مقارنة بباقي دول المنطقة.

في أصل نجاح هذا المسار الوطني، نحن مدينون للثقل الرمزي والشخصي للملك. لم يكن سهلا ولا يسيرا للحصول على حصة مغربية من اللقاح في سوق دولية تحكمها أولوية الأرباح ومصالح الكبار. لقد رأينا كيف كان التنافس شرسا بين القوى الدولية والمالية الكبرى لاحتكار المنتج الصيني الوحيد في تلك الفترة في سوق الأمل الطبي.

وحدها ديبلوماسية الملك وتدخله الشخصي لدى مركز القرار الصيني هو ما جعل اللقاح في متناول المغاربة. وكما كان الملك الضامن الوحيد للحصول عليه، كان أيضا صاحب تعميمه بالمجان، وعلى امتداد هذه الفترة ظل المجهود الشخصي للملك محمد السادس المحرك الأساسي لحملة التلقيح الوطنية.

كل القطاعات المتدخلة في تدبير هذه الاستراتيجية الوطنية قامت بعملها على أكمل وجه، والكميات المتوفرة من اللقاحات تم التحكم فيها بطريقة مثلى، فلم تسجل اختلالات أو اضطرابات عرقلت سيرها، لدرجة أن المملكة صار بإمكانها توفير اللقاح الثالث لكل المواطنين، وهي عقبة تقف عندها دول كثيرة اليوم.

بالمقابل، هذا لا يعني أن نظامنا الصحي بخير، فحكومة عزيز أخنوش مطالبة بتجاوز مرحلة تشخيص الداء الذي يصيب القطاع الصحي منذ سنين، إلى التنزيل الفوري لاستراتيجية وطنية واقعية للنهوض بالقطاع العام، وتحديد المسؤوليات في القطاع الخاص والرفع من أدائه أيضا.

في خضم ذلك، يحق لنا اليوم أن نثمن حملة التلقيح الوطنية بالكثير من الإيجابية، فقد ساهمت في خفض نسب الوفيات خلال الموجة الأخيرة لكوفيد 19، كما أن نسب العدوى لم تتفاقم بدرجة هددت البنى الصحية في المستشفيات الوطنية. وإذا كانت الحكومة قد فرضت الجواز الصحي فذلك لأنها تتوخى الوصول إلى هدفين أساسيين: فتح المجال أمام ممارسة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والفنية والرياضية في ظروف آمنة، وتشجيع المتأخرين على الالتحاق بركب الملقحين في باقي مدن وقرى المملكة.

التجارب القادمة من دول العالم، كفرنسا وإيطاليا، تؤكد فعالية حملات التلقيح على الرغم من معارضة وتشكيك من اختاروا الوقوف ضد الجواز، لأنها تظل السبيل الوحيد للوصول إلى تغطية شاملة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا خارج فترات موجات العدوى المتسارعة.

نحن اليوم جميعا أمام مسؤولية عدم إهدار النجاحات المحرزة، ومرة أخرى النقاش الدائر اليوم صحي للغاية، ووحده التواصل الجيد والفعال للحكومة بإمكانه أن يضع حدا للمواقف المتحجرة.

لا يحق لنا أن نطفئ توهج هذا النجاح.

 

تعليقات الزوّار (0)