هل يتكرر سيناريو العقد الماضي؟.. أسواق الغذاء والنفط تلتهب

أحمد بلحميدي

AHDATH.INFO

أسعار البترول والغذاء تلتهب بالأسواق العالمية.

وفي الوقت الذي أثار رفع شركة فاعلة في السوق المغربية لأسعار زيت المائدة الكثير من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي, دقت تقارير ناقوس الحذر حول  ارتفاع صاروخي لأسعار المواد الغذائية والفلاحية.

الشئ ذاته بالنسبة للبترول, إذا تجاوز برميل النفط 67 دولارا, خلال الآونة الأخيرة, فيما كانت أسواق النفط على شفا الانهيار قبل أشهر من الآن, عندما هوى النفط إلى مادون 20 دولار.

هذه التطورات بدأ رصدها منذ شهر يونيو الماضي, تاريخ تخفيف الحواجز الصحية بعد حجر شبه تام بجل دول العالم بسبب كورونا.

و ارتفع الطلب على المواد الأولية الفلاحية لاسيما من لدن الصين, وذلك في مقابل تراجع الإنتاج بسبب الجفاف الذي ضرب العديد من الدول خلال السنة الماضية.

وبالتزامن مع ذلك, سجلت الأسواق الدولية للنفط بدورها  ارتفاعا بعد فترة من تراجع الطلب بسبب الانكماش الذي عرفه و2014الاقتصاد العالمي ارتباطا بجائحة كورونا, إلا أن عودة بعض الانتعاش جراء تخفيف الإجراءات الاحترازية بجل دول العالم.

وبالنسبة للمواد الأولية الفلاحية, فسجلت بالأسواق العالمية ارتفاعات لافتة في الأسعار  لكل من الحبوب (45 في المائة), والذرة(77 في المائة),والسكر(89 في المائة).

وأما بالنسبة لزيت عباد الشمس,فارتفعت أسعاره بنسبة 90 في المائة, فيما ارتفعت أسعار الصوجا بنسبة 80 في المائة.

وأما بالنسبة لأسواق النفط, فسجلت الأسواق الدولية ارتفاعا بنسبة 5.1 في المائة اليوم الأحد 28 فبراير, حيث بلغ سعر العقود الآجلة لقياس برنت الذي يستورده المغرب, 65.97 دولار.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يراهن المتتعبون على ارتفاع الطلب خلال المستقبل القريب,حيث من المرتقب أن يصل حجم الطلب إلى 95.7 مليون برميل يوميا.

فهل تشي هذه التطورات بتكرار بسيناريو السنوات الأولى من العقد الماضي؟

بالمغرب عندما ارتفعت أسعار النفط  بالأسواق العالمية إلى مستويات صاروخية, لاسيما سنوات 2012 و2013 و2014,  اضطرت الحكومة السابقة إلى نفض اليد من دعم المحروقات برسم صندوق المقاصة.

حاليا يقتصر دعم الصندوق على دعم "غاز البوتان" والسكر فقط, وهو ما يكلف حوالي 13 مليار درهم سنويا, علما بأنه في سنة2015, تجاوزت كلفة الدعم 50 مليار درهم. .

وإذا كانت الحكومة قد تخلصت من العبئ الثقيل لدعم المحروقات, فهناك مادتان مازلتا مدعمتين برسم صندوق المقاصة, فهناك "غاز البوتان", وهي مادة تتأثر بتقلبات أسواق النفط, كما أن هناك السكر, المادة التي مازال المغرب يعتمد بأزيد من 50 في المائة  في تغطيته حاجياته منها على الخارج.

.وحتى إذا كان تحرير المحروقات قد خفف العبئ على المالية العمومية, فإن الأمر لن يسلم فيما يتعلق بالميزان التجاري.

وفيما تقلص عجز الميزان التجاري خلال العام الماضي وبداية العام الحالي بسبب تراجع الورادرات والصادرات معا, فإن استمرار المنحى التصاعدي للمواد الأولية, ستكون لها انعكاسات كبيرة جدا على هذا الميزان الذي يشكو أصلا من عجز بنيوي.

تعليقات الزوّار (0)