حكيم بلمداحي يكتب: حكام الجزائر والحقد التاريخي

حكيم بلمداحي

AHDATH.INFO

حقد جنرالات الجزائر على المغرب والمغاربة ليس وليد اليوم. هو حقد متأصل في التاريخ أي منذ إنشاء الدولة الجزائرية سنة 1962.

ما نراه اليوم من استفزاز حكام الجزائر يعود إلى سنوات خلت ويرتبط في اعتقادي بعنصرين أساسيين.

العنصر الأول يعود إلى عقدة حرب الرمال سنة 1963، التي انهزم فيها الجيش الجزائري أمام القوات المسلحة الملكية.

في هذه الحرب عدة تفاصيل يحاول عساكر الجزائر تحريفها وتقديمها للناس بشكل مغلوط يقوم على المظلومية.

هناك فيديو على اليوتوب يظهر فيه هواري بومدين يبكي ويقول المغاربة «حكرونا». هو تعبير من هواري بومدين يحاول من خلاله التباكي عما حصل ويحاول أن يوهم الناس بأن المملكة المغربية اعتدت على الجزائر في حرب غير متكافئة، خصوصا وأن الجزائر حينها كانت حديثة العهد بالاستقلال عن الإدارة المباشرة لفرنسا ولا تملك القدرة على مواجهة جيش نظامي..

لكن هواري بومدين يعرف التفاصيل ويكذب، مع العلم أن القوات العسكرية الجزائرية هي التي بدأت الحرب وهاجمت موقعا عسكريا في حاسي بيضا بالتراب المغربي. وهناك تفاصيل حكاها مغاربة وجزائريون من العارفين بالشأن العسكري في ذلك الوقت. وقد صرح هؤلاء بأن الذي أعطى الأمر بالحرب هو أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر، الذي أطيح به في انقلاب بتفاصيل يحفطها التاريخ.

ومن التفاصيل التي تبين أن الحرب بدأها الجيش الجزائري ما حكاه محجوبي أحرضان من كون الجيش المغربي فوجئ بهجوم القوات الجزائرية، بل كان بعض الضباط نائمين بلباس النوم. ولا يمكن لجيش أن يكون مقبلا على حرب وضباطه بلباس النوم.

حرب الرمال تلك سوف تشكل عقدة تاريخية لعساكر الجزائر وسوف يبقى أثرها النفسي مستمرا إلى اليوم متمظهرا في حقد متوارث، وذلك على الرغم من أن المملكة المغربية أوقفت الحرب وكان بامكانها أن تستمر وتحرر المناطق المغربية التي استولت عليها الجزائر كتيندوف ومناطق أخرى بالشرق المغربي. وبالفعل فقد كان الجيش المغربي سيدخل تيندوف في عملية نوعية وكان يقود العملية حينها الجينرال إدريس بن عمر وكان حينها في مرتبة كولونيل. وقد استعد إدريس بن عمر للعملية وتم تشكيل كوموندو كان سيقوم بالهجوم ليلا على تيندوف لكن في آخر النهار، وقبل ساعات من انطلاق الهجوم، جاء الأمر من الراحل الحسن الثاني بتوقيف العملية. هكذا كان تسامح المغرب، وهكذا تعامل مع عساكر الجزائر، لكن جنرالات هواري بومدين ظلوا على حقدهم..

العنصر الثاني وهو جديد قديم يتمثل في بحث حكام الجزائر على عدو خارجي قصد القفز على المشاكل الداخلية. وقد استفحل هذا العنصر في السنوات الأخيرة وبالخصوص في السنتين الأخيرتين أمام ما تشهده الجزائر من حراك مجتمعي شعاره يتنحاو كاع، ومعناه رفض حكام الجزائر بكليتهم وإبعاد العسكر عن الحكم.

عنصر استعمال المملكة المغربية كآخر عدو يتزايد مع اشتداد خطر الحراك على الجينرالات، وهذا الأمر قد يندر بحمق لحكام الجزائر قد يؤدي إلى اندلاع حرب لا أحد يرغب في قيامها في المنطقة.

بين العنصرين: عقدة حرب الرمال وتصدير المشاكل الداخلية إلى الخارج، جعل النظام العسكري الجزائري يبني سياسته الخارجية على أساس معاداة المملكة المغربية. وستكون قضية الصحراء المغربية عنوانا مباشرا يبني عليه حكام الجزائر استراتيجيتهم العدائية، مغلفة في شعارات انتهى أجلها مع نهاية الحرب الباردة وانهيار جدار برلين.

المتتبع لسياسة حكام الجزائر الخارجية منذ سنوات عدة سيجد أن ما تقوم به الجزائر هو إرشاء بلدان إفريقية بالخصوص قصد الاعتراف بجمهورية الوهم أو محاولة عرقلة المجهودات الديبلوماسية التي يقوم بها المغرب في عدة بلدان. وفي وقت معين تكررت المبادرات الجزائرية الديبلوماسية في البلدان، التي يبدأ فيها المغرب مبادراته. لكن مع مرور الوقت لم تستطع الجزائر مجاراة المملكة خصوصا مع الانفتاح، الذي دشنه المغرب في إفريقيا بمنطق علاقات رابح رابح وهو المنطق الذي لا يملك عساكر الجزائر أدواته وآلياته.

لا غرابة، إذن، في أن يزداد منسوب حقد حكام الجزائر هذه الأيام، وليس مفاجئا أن يلجأوا إلى سلوكات بئيسة ومضحكة وغير أخلاقية خصوصا بعدما تبين لهم أن قافلة المغرب قد ابتعدت عنهم بمسافة طويلة.. لكن لن يكون من المفاجئ أيضا القيام بحماقة خصوصا وأن نظام العساكر في هذا البلد الجار على وشك بلوغ النفق المسدود. اللهم إلا إذا جاء الفرج للشعب الجزائري أولا وتخلص من حكام يريدون به السوء بقدر ما يريدون السوء لجيرانهم.

تعليقات الزوّار (0)