خريبكة تودع نور الدين الصايل الأب الروحي لمهرجانها الإفريقي

بكرين الشرقي

Ahdath.info

رحل عن عالمنا الكبير نور الدين الصايل،  مدير مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة ، والذي يعد بحق الأب الروحي لهذا المهرجان منذ أن رأى النور سنة 1977 .

ومنذ ذلك التاريخ، ظل الراحل يتمسك  باستمرارية هذا المهرجان، رغم الضغوطات والإكراهات المادية على الخصوص ،  التي يعيشها المهرجان ، ولكن دائما و بعيدا عن الشكوى ، فان استمرارية المهرجان هي التي تفسر صموده ، وبالمجهود الكبير الذي يقام بمدينة خريبكة، وأبرز النظرة المستقبلية للراحل في تبني فكرة البعد الإفريقي للمغرب، الذي سيصبح لاحقا ضمن استراتيجية الدولة.

ان ما يميز هذا المهرجان  أيضا هو رغم كل الصعوبات ، أن الدول الافريقية قررت  كلها ، بأنها على غرار النموذج المغربي بأن تعطي استقلالية مالية لكي يكون عندها كيان سينمائي حقيقي ، وقام بتقديم كل الدعم للعديد من الدول الافريقية عندما كان في مركز القرار ، على غرار المغرب حينما قررت هذه الدول خلق صندوق للدعم السينمائي .

نورالدين الصايل رئيس مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية في كل  تدخلاته كان هدفه تقليد والوصول الى  عدد من التجارب السينمائية الإفريقية، وبخاصة في نجيريا، والدولية في الولايات المتحدة الأمريكية والهند ومصر وجنوب إفريقيا، والهند التي تنتج نحو 1200 فيلم في السنة.

وكان الراحل يشير  إلى أهمية إقبال الجمهور على السينما الوطنية، وضرورة توفير نحو 250 قاعة سينمائية خلال الخمس السنوات المقبلة، وذلك من اجل تطوير القطاع السينمائي ببلادنا.

كما كان يلح على الدور الريادي الذي تلعبه السينما في التعريف بالدول وبشعوبها والمشاكل التي تعاني منها فمن الواجب على الدول الإفريقية ، ليخلصوا الى ضرورة  دعم السينما والسنمائيين، وذلك من خلال تسليط الضوء على الصعوبات والإكراهات التي تحول دون تقدم السينما الإفريقية رغم توفرها على موارد طبيعية، لا تحسن الدول استغلالها.

وعلى قلة الدعم، ونذرة تدخل القطاع الخاص من أجل إنعاش هذا المجال، الذي يشكل احد المكونات الثقافية المهمة في البلدان الإفريقية، ظل الراحل يؤكد على  قيمة القطاع السينمائي، الذي يحقق تطلعات الجمهور عبر العديد من الاعمال المختلفة ببلادنا ..

كما كان يلح على ضرورة تجديد وتطوير البنيات التحتية، والسينما كفن وكصناعة، والتي تحتاج إلى موارد مالية مهمة والى دعم حقيقي.  لاسيما بعد  أن تمكنت الأزمة المحلية بالمغرب  والعالمية ساهمت في إغلاق العديد من دور السينما، فكنت تجده دائما داعيا إلى تضافر الجهود من أجل الرقي بالقطاع السينمائي الإفريقي عامة، والى إيلاء الاهتمام بمجال التكوين، والتعاون المشترك وحماية الانتاجات السينمائية، فضلا عن دعمها، حتى يكون الإبداع السينمائي رافدا للتنمية الاقتصادية.

رحم الله الفقيد السينمائي الكبير نور الدين الصايل.

تعليقات الزوّار (0)