طلحة جبريل يكتب: حياة تركض.. وستركض

متابعة

AHDATH.INFO- طلحة جبريل

تجولت في وسط الرباط بعد غيبة دامت أزيد من ثلاثة أشهر. يعود الناس تدريجياً إلى حياتهم العادية، لكن تقرأ القلق وبعض الوساوس على وجوههم.

كانت هناك نافورة واحدة فقط تسيل منها المياه في شارع محمد الخامس. أطفال كثر ونساء جلسوا في المساحة الخضراء قبالة البرلمان . يلعب الأطفال مع حمام يبحث بحثاً مضنياً عن حبات يقتات بها. بدا الهزال واضحاً على حمام الشارع . على الرغم من أجنحته وتحليقه المستمر لكن فترة الوباء اللعين أخذت منه الكثير.

يركض الأطفال خلف الحمام الجائع الذي يحط ويطير فوق الساحة الخضراء . كانت هناك سحب بيضاء، بل هي ناصعة البياض في سماء يوم صيفي لكنه ليس قائظاً.
اندلق زبناء المقاهي في جنبات الشارع، هناك احترام للتباعد الجسدي، الذي يطلق عليه خطأ "تباعد اجتماعي".

أشغال تجديد الشارع في بعض جوانبه مستمرة على الرغم من أيام الحجر الصحي. هذا التجديد كما تقول الملصقات جزء من مشروع “الرباط عاصمة الأنوار”.
العمل مستمر في تشييد محطة قطارات"الرباط المدينة”. من الواضح جداً أنها ستكون محطة ضخمة، وربما فخمة أيضاً.

جميع المتاجر في شارعي محمد الخامس وعلال بن عبدالله تستقبل الزبناء، مع حرص على "الالتزام بالإجراءات الاحترازية" كما تقول إذاعة الرباط .
ثمة نساء و أطفال يمرحون ويركضون فوق المساحة الخضراء قبالة مبنى "وزارة الإعلام" التي أصبحت ذات يوم ما "وزارة الاتصال" ثم تقلصت في يوم آخر وبقيت "قطاع الاتصال" وهاجرت من ذلك المبنى المعماري التقليدي من مباني العصر الكولونيالي، إلى “مدينة العرفان” .

هناك ملفتة في الشارع، إذ أن عدداً من باعة الكتب يفترشون بضاعتهم فوق أرصفة الشارع. الإيجابي أن كثيرين يقفون لمطالعة العناوين وبعضهم يشتري.
تضع مكتبة بوسط الشارع في واجهتها الزجاجية أكثر الكتب مبيعاً بالعربية والفرنسية.

وسط الرباط ليس مزدحما بالسيارات كما كان قبل الجائحة، لكن اللافت أن عدداً كبيرا من المارة يتجولون في الشارع، أكثر من المعتاد.
معظمهم يضعون الكمامات على وجوههم. كمامات أضحت أشكالاً والواناً. بعضهم  يلفونها حول أعناقهم.

ذهبت إلى وسط المدينة بسيارة أجرة. لاحظت أن الناس يجلسون في ضيق داخل سيارات الأجرة. كثيرون منهم يضعون على أيديهم بعض المطهرات السائلة.
أكثر ما يزعج الناس تفادي أن يكونوا من"المخالطين" وهو من المصطلحات الذي أصبح متداولاً، إلى حد أن بعض وسائل الإعلام راحت تصنف أي شخص بأنه “مخالط” أو "غير مخالط".

عدت من جولة الشارع بمعنويات مرتفعة بعد نهارات وليال طويلة خلف الجدران، عدا ذلك كلها تفاصيل.

الحياة تركض وستركض في كل الأحوال، وتمنيات بدوام الصحة لكم جميعاً.

تعليقات الزوّار (0)