سبايك لي : أمريكا لم تنتصر في فييتنام فانتقمت في هوليوود

أحداث.أنفو

AHDATH.INFO

يحكى أنه صعب المراس وغير قابل للمناقشة، إلا أن الاقتراب منه يكشف النقاب عن شخصية رائعة ومرحة ومنفتحة. سبايك لي، أحد الوجوه المتفردة في عالم السينما، كان من المفروض أن يترأس لجنة تحكيم مهرجان كان لهذه السنة، لكن الظروف شاءت غير ذلك. في هذا الحوار معه، تعود ‘‘باري ماتش‘‘ إلى أسباب وظروف تناوله لقصة أربعة جنود أمريكيين حاربوا في فييتنام، يعودون إليها للبحث عن جثة رفيقهم الخامس وكنز كبير مدفون معه في مناطق المعارك هناك في غابة شمال سايغون. ‘‘الدماء الخمسة : إخوة الدم‘‘ كان من المفروض أن يعرض في افتتاح مهرجان كان لهذا العام. منصة نيتفليكس تعرضه اليوم على المشاهدين في كل بقاع العالم.

عن باري ماتش ( ترجمة سعيد نافع )

 

باري ماتش : لا يسعنا سوى أن نتحسر عن غيابك عن رئاسة مهرجان كان هذه السنة. كان الأمر سيبدو رائعا ..

سبايك لي : أدين لمهرجان كان بكل شيء، لقد شكل مروري فيه قبل سنوات منعطفا أساسيا في حياتي المهنية. وأن يختارني تييري فريمو كأول رئيس لجنة تحكيم أسود هو حدث تاريخي بامتياز. كنت أعلم أنها ستكون مهمة صعبة لكنني اعتدت أن أركب المخاطر. وإذا حدث واختارني في العام المقبل أيضا فالأكيد أنني سأكون سعيدا بالعودة مرة أخرى.

 

باري ماتش : الغضب والاستفزاز جزء أساسي من موهبتكم. أنت لا تقدم نفسك، على حد قولك، على أنك سينمائي ملتزم، لكن ألا تعتبرون أن جزءا كبيرا مما قدمتم في السينما تأريخي بامتياز ؟

سبايك لي : تصفني الصحافة بكوني ناطقا رسميا باسم 30 مليون أمريكي من أصل إفريقي، وهو ما لا أعتبره صحيحا. أن أتكلم عن نفسي في أفلامي ولكنني أتكلم بجرأة، وأرفض كل أنواع التصنيفات الجاهزة. وكل من يعتبر أن افلامي لا تقدم سوى الصراخ والغضب أكيد أن لم يشاهدها في المجمل. هذا يدخل ضمن تصور عام حول السود، وأنا لا أدخل فيه تحت أي عنوان.

 

باري ماتش : ما الدافع الذي كان وراء إنتاج فكرة ‘‘الدماء الخمسة‘‘ ؟

سبايك لي : ماتزال جراح حرب فييتنام مفتوحة وسط المجتمع الافرو أمريكي. في هذا الفيلم أردت إظهار ما لم يسبق التطرق إليه في أفلام سابقة : مسألة المحاربين السود الذي دفعوا إلى خط المواجهة الأول تحت الشعار الحرب من أجل الحرية، والذين لم يلاقوا سوى الشارع عند عودتهم ولم يحظوا بأدنى تقدير أو اعتبار. رجال مازالوا وبعد كل هذه السنوات يحملون آثار ‘‘لا أخلاقية‘‘ تلك الحرب.

 

باري ماتش :شكلت حرب فيتنام وجدان جيل كامل من الأمريكيين. هل كنت ضمن صفوف المتظاهرين من أجل السلم ؟

سبايك لي : كنت صغيرا جدا في تلك الفترة، لكنني مازالت أتذكر شظايا من تلك المرحلة. لقد كانت أول حرب متلفزة ولا زلت أتذكر قطعا جحافل المشاركين في المظاهرات، كما أتذكر ألبوم ‘‘مارفن غاي‘‘ الشهير ‘‘ماذا يحدث ؟‘‘. لقد أرسل شقيقه ثلاث مرات إلى فييتنام وكان يكتب فظائع الحرب في رسائل بعثها لمارفن. شكلت الرسائل مادة اشتغاله على ألبومه ذلك، وهو ألبوم أعتبره شخصيا من بين أحسن ألبومات الموسيقى في التاريخ.

باري ماتش : عندما جاء على لسان أحد شخصيات فيلمك ‘‘أغبياء هوليود الذين يكسبون المعارك لوحدهم‘‘.. هل كنت تقصد سيلفستر ستالون وسلسلة أفلامه ‘‘رامبو‘‘ ؟

سبايك لي : ليس لستالون وحده.. شاك نوريس أيضا وجون وفورد وجون واين الذين أسسوا لفكرة تفوق المحارب الأبيض في كل المعارك، وبما أن أمريكا لم تنتصر في تلك الحرب، كان لا بد أن تنتقم في الأفلام. يمكنكم أن تكتبوا أن رامبو لم يوجد قط.. كل هذا أضر بالمجتمع الأفرو الأمريكي حين حولونا جميعا إلى وحوش. مسؤوليتنا اليوم في الجهر بالقول بالحقيقة أمام الأمريكيين والعالم.

 

 

باري ماتش : بطل آخر في الفيلم يصف ترامب قائلا ‘‘لدينا الآن عضو من الكو كلوكس كلان في البيت الأبيض. تصفه أيضا دائما بالرجل البرتقالي. اليوم يتوقع العديد إعادة انتخابه. هل توافقون هذا الرأي؟

سبايك لي : سيكون الأمر مروعا. نتكلم دائما عن شخص نصح شبابا بشرب ماء جافيل للتعافي من كورونا. إنه شخص مريض. في الوقت الذي أودى تدبيره الكارثي للمرض بحياة الآلاف من الناس. ماذا تنتظر من شخص ادعى المرض من أجل عدم القتال في فييتنام. بسببه نشاهد صعود اليمين المتطرف وأفول الديمقراطية في أمريكا. العالم اليوم أكثر خطرا من زمن حرب فييتنام. كيف يمكن أن نتصور أن رجلا يلقى مصرعه عندما يمارس الرياضة في حديقة عامة فقط لأن لون بشرته مختلفة. التاريخ يتكرر وعلينا أن نستشف الدروس في كل مرة. في كل ليلة يقض مضجعي مشهده وهو يكبس على زر القنبلة النووية في أية لحظة.

 

باري ماتش : كتب ستيفن كينغ قبل فترة ‘‘لا أعتبر الاختلاف معيارا فنيا بل الجودة فقط. تقييمنا للعمل الفني يجب أن يكون أعمى أمام قضايا العرق واللون والجنس‘‘ ؟

سبايك لي : أحترم وجهة نظره لكننى لا أتفق معها. بماذا نفسر قلة المخرجات النساء ؟ هل نجزم بأنهن غير قادرات على سرد حكاية كاملة ؟ شخصيا أدين بالكثير في مسيرتي الفنية للنساء. جدتي كانت وراء دخولي للجامعة ووالدتي ألهبت في عشق السينما بينما تنجح زوجتي اليوم في كبح جماحي.

 

 

باري ماتش : عندما نفكر في نيويورك نفكر فيك أولا. كيف تعيش حجرك الصحي ؟

سبايك لي : يوميا أشكر الله أنني لازلت على قيد الحياة. أتناول العشاء يوميا مع زوجتي تونيا وابناي ساتشل وجاكسون. يوميا يخاطر الملايين بحياتهم وهم ذاهبون للعمل، إنهم الأبطال الحقيقيون. لا نملك خيارا سوى أن نتمالك ونساعد بعضنا بعضا. الأولوية تظل في التوصل إلى لقاح يعيدنا إلى حياتنا الطبيعية. الجميل في زمن الحجر، ومثل كل الصدمات الكبرى، أنه تحول إلى مصدر كبير للإبداع.

 

باري ماتش : في هوليود.. هل يعتبر سبايك لي متمردا أم مخرجا من داخل المنظومة ؟

سبايك لي : يمكن أن تقول أن لي قدما في كلتا الجهتين..

باري ماتش : تختمون هذه الأيام كل رسائلكم الالكترونية بعبارة ‘‘حب وسلام‘‘. هل تساهمون في تلطيف الأجواء ؟

سبايك لي : فعلت هذا دائما.. الآن سأضيف ‘‘تعيش فرنسا‘‘.

 

 

 

تعليقات الزوّار (0)