تلاميذ الباك.. تحضيرات رهن الحجر!

متابعة

AHDATH.INFO- سعاد شاغل

يعد الامتحان الوطني لنيل شهادة الباكالوريا استحقاقا مصيريا، يمكن التلاميذ والتلميذات من المرور إلى التعليم العالي. هذا العام سيمر في ظروف استثنائية، كما أن أجواء المراجعة والاستدراك مغايرة عن السنوات الفارطة بسبب تأثير الجائحة على التحصيل الدراسي وطريقة الاستعداد.

لا تفصل الآلاف من المترشحين والمترشحات سوى أسابيع قليلة عن موعد الامتحان الوطني لنيل شهادة الباكالوريا، الذي سيمر هذا العام في ظل ظروف استثنائية بسبب تفشي فيروس كورونا. موسم دراسي تميز، على عكس باقي السنوات، بتوقيف الدراسة الحضورية وتعويضها بالدراسة عن بعد في إطار الاستمرارية البيداغوجية، وهو ما حتم إجراء امتحانات البكالوريا في إطار تدابير احترازية ووقائية لتفادي انتشار العدوى والحفاظ على سلامة الممتحنين والممتحنات وكافة المتدخلين في يوم الامتحان. التحضير للامتحان هو الآخر مغاير بالنسبة المتعلمين، الذين يعيشون ظروفا استثنائية في زمن كورونا بسبب تأثير الجائحة على تحصيلهم الدراسي وطريقة الاستعداد.

استعداد مغاير وصعب   

انتشار فيروس كورونا كان مؤرقا ومتعبا بالنسبة للتلاميذ وذويهم، جعل أجواء الاستعداد للامتحان مغايرة عن السنوات الفارطة، إذ سيتم إجراؤه في فضاءات وقاعات رياضية، وفي فصول دراسية وبعدد لا يتجاوز عشرة ممتحنين، وتحت تدابير وقائية احترازية لتفادي انتشار العدوى. المترشحات والمترشحون يستعدون لهذا الاستحقاق الوطني، في ظرفية استثنائية تتميز بتطبيق الحجر الصحي، يجدون صعوبة باعتبار أن الأوضاع غير محفزة على المراجعة.

بسبب تراكم الدروس والتراخي وجدت الشابة زينب في بداية الحجر الصحي صعوبة في استئناف عملية المراجعة، لكنها تمكنت بمساعدة مدرسيها من تجاوز هذا الإكراه. تتحدث بتفاؤل كبير: «مع الحجر الصحي والجلاس في الدار ما قدرتش نظم وقتي وكنت قليل فاش كنراجع». التعامل مع الحياة الاستثنائية، والامتحان كمرحلة حاسمة في مسار أي تلميذ، ليس بالأمر الهين. استعانت بوالدها، الإطار التربوي، في وضع برنامج محدد ومدقق لمراجعة الدروس، يعتمد على تحديد وقت لحصص الدراسة عن بعد، وفسحة للراحة تستمع خلالها للموسيقى أو تدخل للمطبخ مع والدتها لتهدئة الأعصاب والتخلص من التوتر، مع تنظيم أوقات النوم، لأن النوم السليم والصحي يساعد على التركيز، إلى جانب تخصيص الصباح كزمن تشعر فيه بأن عطاءها مرتفع للمراجعة.

ولكي يمر الاختبار في أجواء ملائمة، تحاول زينب التأقلم والتعود على إيقاع الحجر الصحي، واستغلال المتسع من الوقت الذي يوفره هذا الظرف، والتحضير للامتحان بشكل جيد. تحاول محاربة الرتابة، والتكيف مع روتين الحجر الصحي واستيعاب تفاصيله، وتحمل ضغط الامتحان. وضعت مخططا للمراجعة والاستدراك واضح المعالم، إذ تخصص وقتا محددا لكل مادة من المواد التي ستمتحن فيها في شهر يوليوز المقبل.

بدوره، بدأ المهدي، ثانية باكالوريا علوم رياضية، الاستعداد مبكرا للامتحانات، منذ توقف الدروس الحضورية، في جو بعيد عن الضغوطات التي قد تحول دون تحقيق هدفه للولوج إلى الأقسام التحضيرية.

يحاول الاشتغال وبشكل متواصل وفعال على الامتحانات الوطنية السابقة من أجل تذليل الصعاب معتمدا على التحضير الفردي. لكن من حين لآخر يشارك زملاءه في الفصل عبر مجموعة الواتساب التي تم إحداثها لغاية الدعم ودروس التقوية. الوقت بالنسبة له عامل مهم، يستغله بشكل جيد، مستفيدا من دعم والديه اللذين يوفران له الظروف المناسبة من أجل انتزاع الباك بمعدل عال وتتويج مسار دراسي ناجح.

قاعة رياضية تم تحضيرها استعدادا للامتحانات

تحدي إكراهات الحجر  

هي التي تعودت على المراجعة الجماعية، والساعات الإضافية، حثمت عليها ظروف الحجر الصحي أن تعتمد على قدراتها الشخصية والتحضير للامتحان بشكل فردي.
«تعودت نراجع مع صحاباتي وعلى السوايع، ولكن بسبب كورونا تجبرت نقرا بوحدي»، تقول فاطمة الزهراء، التي تراهن على دخول كلية الطب والصيدلة، حيث وضعت خطة تعتمد على التركيز والتحفيز. قامت مدرستها بمبادرة تهدف إلى دعم التلاميذ المقبلين على اجتياز الامتحان الوطني نفسيا وتربويا، وتهييء الامتحان في أحسن الظروف. المبادرة، التي تركز إلى جانب مواصلة الدراسة عن بعد، تقديم شروحات مستفيضة بخصوص الإشكالات المطروحة وإنجاز التمارين بشكل فردي وأحيانا بشكل جماعي، تم إحداثها من طرف إدارة المؤسسة على مستوى تطبيق الواتساب لفائدة المترشحات والمترشحين، ومكنت فاطمة الزهراء من تجاوز ما كانت تشعر به من قلق وضغط جراء تطبيق الحجر الصحي. تعلمت كيفية اغتنام الوقت في مراجعة الدروس، والتركيز على الفهم الجيد، وعلى الاستعداد النفسي لاجتياز امتحان الباك، تتويجا لمسار دراسي دام لسنوات.

تطبيق الحجر الصحي فرض عليها المكوث في المنزل، وغير إيقاع حياتها، سامية هي الأخرى اختلفت طريقة تحضيرها للامتحان الوطني عن المعتاد، تستغل هذه الفترة الاستثنائية في الانكباب على مراجعة ما تلقته من دروس حضورية، ابتغاء الحصول على نتيجة أفضل. تعتمد، وفي غياب الدروس الخصوصية، عكس الأعوام السابقة، على قدراتها الشخصية المكتسبة، والرغبة في تحقيق النجاح، والتحرر من الضغوطات النفسية، خاصة وأن الامتحان الوطني هذه السنة تغير. كانت لديها هواجس كثيرة مرتبطة بالوباء، الذي ينتشر بسرعة رهيبة، لكن التحكم في الحالة الوبائية وانخفاض عدد المصابين، والتدابير الاحترازية الوقائية المتخذة من طرف الوزارة بدد هذه المخاوف وبث الطمأنينة.

المفتش التربوي لمادة اللغة الفرنسية أكد أن التهييء لاجتياز الامتحان الوطني لنيل شهادة الباكالوريا يجب أن يقوم على مراجعة دروس المواد الممتحن فيها، والتي همت المقرر الدراسي إلى حدود توقف الدروس الحضورية، استحضارا للأطر المرجعية لكل مادة على حدة لترشيد وتحصين المكتسبات المعرفية والكفايات المهارية، مضيفا أن زمن الإعداد للامتحان لاسيما هاته السنة الدراسية يستوجب خلق جو مساعد على التركيز في التعاطي مع الدروس ونماذج الاختبارات السالفة وأنشطة الدعم والتقوية، مشددا على أن الطاقة الإيجابية التي قد يستمدها التلميذ أو التلميذة من عوامل التنفيس على النفس ورفع المعنويات من شأنها أن تساعده على التحضير والاستعداد بشكل جيد تحقيقا للهدف المتوخى والذي يصبو إليه كل مترشح خصوصا هذا الموسم الدراسي.

الحرص على المصداقية  

الامتحانات هذا العام، وبسبب الظرفية الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، تقلصت مدتها إلى يومين، في الثالث والرابع من يوليوز المقبل بالنسبة للشعب الأدبية والتعليم الأصيل، و6 و8 يوليوز للشعب العلمية والتقنية والباكالوريا المهنية. أما الدورة الاستدراكية، فستنظم من 22 إلى 24 يوليوز 2020 المقبل بالنسبة لجميع الشعب والمسالك، فيما سيتم الإعلان عن نتائج الدورة العادية للباكالوريا في أجل أقصاه 29 يوليوز، كما سيتم الإعلان عن نتائج الدورة العادية للباكالوريا في أجل أقصاه 15 يوليوز المقبل. توزيع الامتحان، الذي تم وفق روزنامة دقيقة وواضحة، يرتكز بالأساس على توزيع الامتحانات إلى قطبين كرهان تعتمد عليه الوزارة من أجل إنجاح وتوفير كل الإجراءات والضمانات لإجراء الاختبار في أحسن الظروف. كما أن المواضيع ستقتصر على الدروس التي تم إنجازها حضوريا قبل تعليق الدراسة ضمانا لمبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص. ويأتي قرار إجراء امتحانات الباكالوريا في هذه الظرفية من أجل إعطاء مصداقية وقيمة لشهادة الباك، الذي يعد استحقاقا مصيريا يمكن التلميذات والتلاميذ من المرور إلى التعليم العالي.

سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، كان قد أكد في حواره لجريدة «الأحداث المغربية»، حرص الوزارة على مصداقية شهادة البكالوريا وضمان مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المترشحين والمترشحات من خلال تكييف المواضيع وظروف الإجراء والتصحيح بالنسبة للمترشحين في وضعية إعاقة والحرص على التطبيق الصارم لمقتضيات جزر الغش في الامتحانات المدرسية.

تعليقات الزوّار (0)