«سيدي يوسف بن علي» و«سيدي أيوب».. بؤرتا مراكش تحت الحصار!

متابعة

AHDATH.INFO- بايوسف عبد الغني

أصبح درب «الكادة» بحي سيدي يوسف بن علي وحي «سيدي أيوب» بالمدينة العتيقة بمراكش بؤرتين جديدتين لفيروس كورونا، حيث اضطرت السلطات المحلية والطبية إلى إخضاع العشرات من الأشخاص للفحوصات الطبية والتي أكدت إيجابية أغلبها.

جاء ذلك في وقت كانت فيه مراكش تسير بثبات في اتجاه التغلب على العدوى بفيروس كورونا، بعدما لم يتبق بمستشفى «ابن زهر» و«الأنطاكي» حسب إحصائيات مساء الإثنين الماضي، بضعة حالات، قبل أن تظهر بعض الحالات الجديدة على شكل بؤر بكل من درب «الكادة» بمقاطعة سيدي يوسف بن علي ودرب «الحمام» و«السقاية» حي سيدي أيوب بالمدينة العتيقة داخل السور وحي أزلي بمقاطعة مراكش المنارة.

وإلى حدود زوال يوم الأحد كان مستشفى «ابن زهر» المعروف لدى المراكشيين بـ«سبيطار المامونية» يستقبل المصابين الجدد بعد تأكيد التحاليل المخبرية إصابتهم بالفيروس وجلهم من المخالطين لمصابين سابقين بالفيروس في البؤرتين السالفتي الذكر في كل من سيدي يوسف بن علي وحي سيدي أيوب.
ففي حي «سيدي أيوب» أسفرت التحاليل المخبرية، التي خضع لها يوم السبت 24 شخصا بدرب الحمام ودرب السقاية، عن إصابة أربعة أشخاص جدد لترتفع الحصيلة إلى 18 شخصا. في حين تم نقل 21 مخالطا إلى المستشفى قصد إخضاعهم للتحاليل. وإلى حدود الواحدة من زوال يوم الأحد كانت السلطات المحلية والطبية بمراكش تسابق الزمن من أجل تحديد جميع المخالطين الذين أكدت التحاليل المخبرية إصابتهم بالفيروس.

مصادر في السلطة المحلية قالت إن البحث عن هؤلاء لم يعد يقتصر على سكان حي سيدي أيوب بل امتد إلى أحياء «اسبتيين» و«الموقف» و«بن صالح» و«عرصة الحوتة» لقرب هذه الأحياء من بؤرة حي سيدي أيوب وسهولة المخالطة بين الناس. المصادر ذاتها أشارت إلى أن تداخل الأحياء والدروب بعضها ببعض وعدم احترام السكان للحجر الصحي وانتشار الباعة المتجولين يصعب من مهمة السلطات المحلية في ضبط أعداد المخالطين.

هذا الأمر أثار استياء العديد من المواطنين الذين التقتهم «الأحداث المغربية» ووجهوا أصابيع الاتهام إلى الأشخاص الذين يرفضون الالتزام بقواعد التباعد، التي أقرتها السلطات، وخاصة من بعض الشباب الذين يستمرون في التجمع عند مداخل الدروب والساحات من أجل تزجية الوقت دون اكتراث بعواقب ذلك على أنفسهم وعلى أسرهم.

كل الطرق لم تعد تؤدي إلى سيدي يوسف بن علي

عند مدخل حي سيدي يوسف بن علي، سواء من الطريق القادمة من حي «بريمة» و«باب أحمر» أو من حي «القصبة» عبر المشور السعيد، أو من الوجهة القادمة من حدائق أكدال، أو من الطريق القادمة من «باب أغمات» عبر سوق «الربيع» وإلى حدود صباح الأحد الأخير، عاين أحداث أنفو حواجز عديدة واستنفارا وتواجدا كبيرا  للسلطات المحلية والأجهزة الأمنية والأطقم الطبية في العديد من مداخل ومخارج الحي، مع تشديد كبير في مراقبة للمواطنين الراغبين في مغادرة الحي أو الدخول إليه إلا بعد التأكد من الهويات وتصاريح التنقل المسلمة من قبل السلطات.

رجال الأمن كانوا حازمين في عدم السماح للعديد من المواطنين بالولوج إلى الحي إما بسبب عدم التوفر على التصاريح بذلك أو لأنهم ليسوا من القاطنين بالحي.
تشديد المراقبة بالحواجز في مداخل ومخارج حي سيدي يوسف بن علي وإخضاع جميع المخالطين للحجر الصحي، في منازلهم، اتخذ حسب مصدر عليم منذ الثلاثاء الماضي بتعليمات من والي الجهة «قاسي لحلو» مباشرة بعد الكشف عن وفاة سيدة في عقدها الرابع إثر اصابتها بالفيروس، وأسفرت نتائج المخالطين لها إلى اكتشاف أكثر من 65 حالة، الأمر الذي حول مقاطعة سيدي يوسف بن علي إلى بؤرة للوباء وخاصة في كل من درب «الكادة» ودرب «المشاوري».

ومن المنتظر أن تستمر المراقبة الشديدة في الحواجز المؤدية لسيدي يوسف بن علي إلى غاية صدور تعليمات بذلك من قبل ولاية الجهة بتنسيق مع مصالح وزارة الصحة، وبعد أن تتم السيطرة على الفيروس في الحي.

أحياء تراقب وتترقب…

عند مداخل ومخارج الأحياء القريبة من سيدي يوسف بن علي (باب احمر، بريمة، سيدي بودشيش، الملاح…) ومباشرة بعد تحول الأخير إلى بؤرة لفيروس كورونا، عززت السلطات المحلية والأمنية الحواجز الموضوعة في مداخل ومخارج هذه الأحياء بعناصر من أعوان السلطة وعناصر الأمن والقوات المساعدة في محاولة استباقية لإبقائها محصنة من انتشار الفيروس، خاصة وأنها أحياء عرفت في الأسابيع الماضية تسجيل حالات عديدة للإصابة جميعها تماثلت للشفاء.

وهنا تجدر الإشارة إلى حي الملاح الذي سجل في شهر رمضان الماضي إصابات مؤكدة بالفيروس، بعد الكشف عن عدد الإصابات التي وصلت إلى حوالي 42 إصابة تم تسجيلها خاصة في وسط مواطنين من دول جنوب الصحراء من الكاميرون والسنيغال يقطنون في غرف بالحي.
أما حي بريمة الذي يبعد بأمتار قليلة من الملاح، فهو الآخر تحاول السلطات إبقاءه بمنآى عن الفيروس، بعد أن شهد في الشهر الماضي تسجيل حالات عديدة تم تسجيلها خاصة في درب «أهل سوس»..

حي «سيدي بودشيش» القريب هو الآخر من سيدي يوسف بن علي وضع تحت مراقبة شديدة من قبل السلطات المحلية والأمنية تفاديا لعودة فيروس كورونا إليه، بعد أن أصيب العديد من قاطنيه بالفيروس في شهر رمضان الماضي.

«سعيد البوشري» الذي يملك في الحي محلا للحدادة ويترأس جمعية للصناع التقليديين، قال لأحداث أنفو إنه والعديد من الساكنة يتابعون ويراقبون عن كثب تطور الفيروس في حي سيدي يوسف بن علي ويتخوفون من انتقال العدوى لحي «سيدي  بودشيش»، خاصة وأن الأخير قريب جدا من سيدي يوسف بن علي ولا يفصله عنهم سوى مدخل من جهة باب أغماث، أو من مدخل الملاح عبر الميعارة أو مقبرة اليهود.

الفيروس يتمدد

بعد أن كان حي «سيدي أيوب» يعد مرتكزا ونقطة انطلاق وتجمعا لباقي الأحياء المجاورة، تحول الحي طيلة الأسبوع الجاري إلى نقطة سوداء بعد أن تحول إلى بؤرة نشرت العدوى إلى العديد من الأحياء القريبة والتي لا تبعد إلا ببضعة أمتار ولاسيما أحياء «باب هيلانة» و«الموقف» و«اسبتيبن» و«قاعة بناهيض»، حيث تم، حسب مصادر عليمة، تسجيل بعض الحالات في هذه الأحياء، وعزا المصدر ذلك إلى سهولة التنقل بين هذه الأحياء وغياب حواجز للمراقبة ووجود سويقة واحدة للتبضع من قبل جميع ساكنة هذه الأحياء والموجودة في ساحة حي «الموقف» وحي «تبحريت»، الأمر الذي يؤدي إلى تجمع السكان في مساحة صغيرة ولوقت طويل..

أسر غادرت منازلها 

خوفا من الإصابة ومن أجل الحماية ولو مؤقتا من الإصابة بالفيروس، اضطرت أسر عديدة إلى ترك منازلها وخاصة في حي سيدي يوسف بن علي وحي سيدي أيوب وحي أزلي في مقاطعة المنارة واللجوء عند أقارب في أحياء أخرى.

الأسر القليلة التي غادرت منازلها ولجأت إلى أقاربها خوفا من العدوى، رغم أن الفيروس متحكم فيه وإلى أقصى حد من قبل السلطات المحلية والطبية ولايشكل أي خطر الساكنة في حال الالتزام بالتوجيهات التي عبرت عنها السلطات، دافعها حسبهم هو الحماية..

أحد هؤلاء «مصطفى.ش» موظف بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، غادر منزله بدرب «الگباص» في حي سيدي يوسف بن علي منذ يومين ولجأ إلى بيت أصهاره في حي المحاميد في مقاطعة المنارة، في حوار قصير مع  الجريدة قال: «لدي طفل عمره خمس سنوات وزوجتي حامل في شهرها السابع، بسببهم قررت وبدون تردد وعدم مجازفة مغادرة منزلي واللجوء إلى منزل أصهاري في حي المحاميد حتى تمر الجائحة».

في حي سيدي أيوب نفس القرار اتخذه «عبد النبي سويمي»، حيث فضل هو الآخر مغادرة منزله واللجوء إلى بيت «الوالدين» في «عرصة الملاك».
عبد النبي، العامل المستخدم في شركة لصناعة الزليج في الحي الصناعي سيدي غانم، قال: «بعد تداول معلومات عن تحول حي سيدي أيوب إلى بؤرة للفيروس قررت ترك منزلي وحمل أسرتي إلى بيت الوالدين في عرصة الملاك.. ورغم أن الأخير غير بعيد عن سيدي أيوب، إلا أن المهم هو أننا غادرنا منزلنا ونحن أحياء بدل أن نغادره ونحن محمولين في أكفان».

السلطات المحلية: الفيروس متحكم فيه

مسؤول رفيع في ولاية جهة مراكش آسفي فضل عدم ذكر هويته، قال في تصريح لأحداث أنفو «إن موضوع فيروس كورونا في مراكش تم تضخيمه في الأيام القليلة الماضية لدرجة أدخلت الخوف والفزع في صفوف الساكنة وشككت في قدرات السلطات على مواجهة الفيروس وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي العديدة في ذلك بقوة كبيرة.
المسؤول أضاف: «صحيح أن حي سيدي يوسف بن علي وأحياء أخرى في المدينة العتيقة داخل السور عرفت منذ الإثنين الماضي ارتفاعا في عدد الحالات المسجلة ، إلا أنه رغم ذلك فالسلطات المحلية والأمنية والصحية في مراكش متحكمة في الوضعية الوبائية إلى أقصى حد.. وبالتالي لا داعي لتخوف الساكنة من انتشار للوباء».

تعليقات الزوّار (0)