#تقهرنا تسير دون مقهورين: حشومة يا أهل اليسار !

ahd_mokhtar

AHDATH.INFO

منينا النفس الأحد، أن تكون المسيرة حاشدة. حلمنا، ونحن نيام ليلة السبت أن الأحد يعرف نزول أبناء البيضاء الفقراء إلى الشوارع بالعدد العديد. بنينا حلمنا أو الوهم على النداءات الكثيرة والمتعددة التي قرأناها في الفيسبوك، في تويتر، في تيك تو، في إنستغرام، في سناب شات، وأحيانا قليلة في تيندر: نداءات لمسيرة وطنية تحت شعار  #تقهرنا، قال المنادون لها إنها ستجمع كل مقهوري المغرب الذين اكتووا بعديد الأشياء، والذين لم يعودوا قادرين على التحمل.

اعتبرنا أنفسنا من أولئك المقهورين بعديد الأمور، وقلنا : أخيرا هذه المسيرة تعنينا وسنكون في الموعد،.

تخيلنا أن اليسار سيقوم من قبره في المغرب، سينفض عنه رماد الدفن القديم، سيعيد إلى دواخله بقية من روح سافرت إلى خالقها وسيصدح بالشعار القديم الذي جمع الأجيال منذ الستينيات وحتى لحظة الوفاة الإكلينيكية

أقنعنا أنفسنا أن اليسار لم يمت. قلنا : » سبحان من يخرج الحي من الميت »، وأضفنا بدارجتنا المغربية : « ماعرفتي، كلشي عند الله قريب »، وانتظرنا صبيحة الأحد بفارغ الصبر.

كنا في الموعد، أو قبل الموعد بساعة، ثم دقت ساعة الصفر. تسارعت دقات القلوب، وتخيلنا الأنشودة اليسارية الحزينة الشهيرة : « مدينة البيضاء يادرب من رحلوا أبناؤك الفقراء اليوم قد نزلوا »، وهي تزلزل المكان.

تذكرنا من عاشرناهم في هذا اليسار الحزين على امتداد كل السنوات والعقود، وانتظرنا المد الجاهيري الهادر أن يشرع في التحرك.

رفعنا سقف التوقع عاليا. في الحقيقة رفعناه إلى مرحلة أعلى من العلو بكثير، لكن العاشرة مرت وأهل النداء لم يصلوا بعد.

أرسلنا من يطمئن عليهم ومن يطمئننا في الوقت ذاته. قال لنا الداعي بالخير للجميع « إنهم يفطرون ياسادة وسيأتون، لأن المسيرة لن تطير، ستظل في مكانها تنتظرهم ».

كانوا موزعين على أفخم مقاهي الدار البيضاء: من بول الشهيرة بالشوكولاته الدافئة التي تقدمها لزبنائها، حتى مقاهي المعاريف العديدة التي تمنحك مع الإفطار الجيد، القدرة على التحديق مليا في العائدات والعائدات من عين الذياب بعد ممارسة رياضة يوم الأحد…

ماعلينا، التأخر لا يهم، وعلامة التشوير الشهيرة أخبرتنا منذ القديم أن (التأخر في الوصول خير من عدم الوصول)، والأهم الآن هو أن يبدأ المد الجماهيري الهادر من المقهورين مسيرته والشعارات…

للأمانة، للتاريخ، للحقيقة، لألم الألم، ولحزن الحزن : لم يأت المقهورون.

لم يأت المد الجماهيري الهادر، لم ينصت أبناء البيضاء الفقراء لنداء الجبهة ولم ينزل من ستة مليون بيضاوية وبيضاوي إلى الشارع سوى مئات من الذين صدقوا - مثلنا تماما - أن أهل الفيسبوك وتويتر وسناب شات وتيك توك وحتى تيندر قادرون فعلا على تعبئة المغاربة، وقادرون على كسب ثقة المغاربة وقادرون على تحريك مسيرة وطنية ذات أحد تحت شعار #تقهرنا الكبير

أين الخلل؟

واضح وباين مثل الشمس في يوم جميل، كما علمها لنا أسد الأغنية المغربية عبد الهادي بلخياط قديما: هذا الشتات المتبقي من اليسار لا يملك آليات تواصل حقيقية مع الشعب. هؤلاء الصادحون من خلف حواسيبهم وهواتفهم النقالة فقدوا « الكونيكسيون » الحقيقية مع الناس، لم يعد يصدقهم أحد. و « بيناتنا » كيف يمكن أن تسير في مسيرة للمقهورين دعا لها أناس غير مقهورين إطلاقا، يفطرون حتى العاشرة والنصف في « بول » ثم يأتون بأحذيتهم الرياضية غالية الثمن لكي يسألوا غاضبين : « أين ذهب هؤلاء المقهورون الملاعين الذين نناضل من أجلهم ليل نهار؟ أين ذهب بوزبال الذين لا يعرفون معنى نضالنا الكبير؟ »

العائدون صبيحة الأحد من حزنهم ومن يأسهم المتجدد من هذا اليسار العانس، كانوا يتمنون أن يرحم الداعون إلى مثل هاته الفضائح شيوخ اليسار ورموزه من لعنة المشي دوما وأبدا وهم لم يعودوا قادرين عليها.

النداء المقبل لن يكون نداء لأجل مسيرة وطنية شعبية هادرة متفجرة. النداء المقبل سيكون نداء رحمة بالمسنين والشيوخ، الذين يخرجون لأجل فلسطين، ولأجل الماء، ولأجل الكهرباء، ولأجل عشرين فبراير، ولأجل العراق ، ولأجل سوريا، ولأجل تونس، ولأجل السودان، ولأجل كوريا الشمالية أن « كفى ». خلصوا هؤلاء المساكين من من آفة المشي لأجل اللاشيء هاته.

لم نعد قادرين على تحمل المزيد من « سخفات » عبد الحميد أمين، ولم يعد المسكين قادرا على تحمل المزيد من النقل عبر سيارات الإسعاف كل مرة. لم نعد نتقبل لهاث بنعمرو الكبير، وهو من هو في التاريخ النضالي وراء هؤلاء القابعين في الفسيبوك يمارسون « الشات النضالي » ويعتقدون أنهم يغيرون المغرب وهم غير قادرين حتى على تغيير ملابسهم الداخلية يوميا لأجل ضمان النظافة وتعطير الأجواء…

شيء ما ذلك الأحد تكسر مجددا في دواخل كل مؤمن بأن اليسار لم يمت في المغرب. شيء ما كان يقول لكل الواهمين الذين لازالوا يصدقون نداءات الافتراضي: حشومة عليكم ياأهل اليسار، ورفقا بجثتكم. فإن إكرامها الأهم إذا كنتم مصرين على كل هذا العجز هو الدفن السريع والختامي…

تعليقات الزوّار (0)