مؤتمر البوليساريو يسفر عن قيادة دموية

مصطفى عبد الدايم

AHDATH.INFO

من الواضح أن المؤتمر الخامس عشر انعقد في ظل سيادة الفوضى والتسيب و انفلات أمني خطير واستفحال مهول لتهريب المخدرات و الممنوعات و استقواء عصاباتها برؤوس كبيرة في قيادة الجبهة، و انتصاب القبيلة حاميا وحاضنا لهذه العصابة ضد أخرى ...

أقول في ظل ما سبق والناتج أيضا عن اختيار إبراهيم غالي أمينا عاما  الجبهة و رئيسا " لجمهورية البوليساريو " لسد الشغور الحاصل بعد وفاة محمد عبدالعزيز في مؤتمر استثنائي بنقطة فريدة هي انتخاب خلف لمحمد عبدالعزيز ..

ما أريد توضيحه أن إبراهيم غالي كان رئيسا لسد الفراغ ، ولذلك لم يكن قادرا على السيطرة على الوضع الداخلي الذي يتبادل التأثر والتأثير في المناطق الصحراوية .

وأعتقد أنه كان يراهن على المؤتمر الخامس عشر للتمكن من زمام الأمور ولكن الوضع في الجزائر وبروز أصوات منددة بالتكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتكبدها الجزائريون بسبب  دعمهم للبوليساريو ، كما أن المناوئين من داخل جبهة البوليساريو نبشوا في القبور و أيقظوا الموتى من ضحايا سجن الرشيد ليشهدوا على دموية قياديين بالبوليساريو وعلى رأسهم الولي مصطفى السيد وأخيه البشير وغيرهم في محاولة لفرض محاصصة جديدة تتجاوز تلك التي فرضتها أحداث 1988 ...
إذن في ظل ماسبق انعقد المؤتمر الخامس عشر ،ولم يكن أمام إبراهيم غالي الا أن يرسخ دولة القبيلة ومنها استمد شرعية الحصول على رئيس مدى الحياة ومنح نفسه وأمثاله ممن تورطوا في عمليات قتل بسجن الرشيد حصانة تامة تعفيهم من اي متابعة ..

مكسب الرئيس مدى الحياة والحصانة أضافهما الى مكسب تحقق في المؤتمر الثالث عشر وهو اشتراط في الرئيس ان تكون له تجربة قتالية اي ان يكون عسكريا ..

إننا أمام استنساخ بشع لتجارب الديكتاتوريات العسكرية العربية ، وتجارب الأحزاب البالية التي شكلت الواجهة لتلك الديكتاتوريات لتقديم وصفة " ديمقراطية " تجميلية ...

ومن حسنات هذا المؤتمر الخامس عشر للبوليساريو أن فضح هذا التوجه العسكري الديكتاتوري لجبهة البوليساريو وألزمها مناهضة التحولات التي يعرفها العالم عموما والعالم العربي خصوصا ..

لقد أبانت جبهة البوليساريو أنها ارتدت غصبا رداء التحرر لأنها في حقيقتها وجوهرها خليط غير متجانس لتشرذم بشري انعكاس لنوايا وذهنيات و نوازع ومطامع تحكمت فيه دولة جارة ومنحت مصيره لعسكرييها...
إن أكبر دليل على ما قدمتُ هو هذا الانحطاط الذي تعيش البوليساريو على جميع المستويات وأبرزها أن صراع عصابات المخدرات بالمخيمات ، نفس الصراع على المال عاشته فيما بينها وداخلها التنظيمات الصحراوية بالأقاليم الجنوبية، وكمثال على ذلك الصراع داخل ASVDH والاتهامات الموجهة لرئيسها إبراهيم دخان ونائبته الغالية د جيمي او تلك الموجهة لأمينتو حيدار التي اصبحت خارج الكوديسا.

وإلا ما معنى ان تغيب نهائيا عن بيانات الكوديسا بما في ذلك فوزها بجائزة نوبل البديلة التي تجاهلتها كليا الكوديسا .
إن البوليساريو تعيش أنفاسها الأخيرة فالكل فيها قياديين وأطر وحقوقيين أنكروا أية علاقة مبدئية بها واعتنقوا عقيدة جعلها جسرا للحصول على المال والاغتناء السريع .
والخلاصة ان المؤتمر الخامس عشر لم يكن سوى فرصة للاحتكام الى نتائج الصراع الدائر بين العصابات الثلاث المسيطرة على على تجارة المخدرات  عصابة ولد البوهالي وولد لعكيك وكر كاو، وقد حسمت لصالح قبيلة الدولة المخولة وحدها لتقسيم المنافع وتوزيع الامتيازات.

حكومة البوليساريو هي حكومة تخضع المحاصصة القبلية التي ترسخت منذ 1988 ، و التي أريد لهذه المحاصصة ان تتغير بإيقاظ الموتى و بعثهم يتهمون قياديين بارزين ان هم من قتلهم او أعطى الأمر بقتلهم ولان اغلب هؤلاء الموتى من قبيلة ولد لعكيك فهمت الرسالة انها محاولة لفرض محاصصة جديدة تلغي تلك التي نتجت عن احداث 1988 والتي بناء عليها يعتبر وزير خارجية البوليساريو اقدم وزير خارجية في العالم ...

أقول حكومة البوليساريو هي حكومة تنفيذ المحاصصة بصيغتها القديمة او ادخال بعض التغييرات عليها حسب ما تقتضيه الضرورة وبناء على تلك المحاصصة تشرع تلك الحكومة في إدارة مرحلتها ونجاحها وقف على مدى تحقيقها لقسمة مقبولة للمنافع وتوزيع مرضي للامتيازات غير ذلك فالحكومة لا تؤثر فيه والدليل ان المفاوضات مثلا لا يحضرها اي وزير ولا حتى وزير الخارجية ولد السالك بل يحضرها أمحمد خداد و رئيس البرلمان و امرأة في إطار مقاربة النوع وتحت إلحاح الأمم المتحدة ...
هذا عن حكومة البوليساريو بصفة عامة أما عن الحكومة ما بعد المؤتمر الخامس عشر فهي حكومة كما قلت لتقسيم المنافع وتوزيع الامتيازات وفق النتائج المحصل عليها بعد صراع العصابات ومدى قوة وتأثير كل منها على الوضع في المخيمات وفي الأقاليم الجنوبية ..
ما اود إبرازه اننا لسنا أمام حكومة ببرنامج سياسي واقتصادي واجتماعي ووو بقدر ما نحن أمام حكومة بين قوسين الأفراد المنتمون اليها هم اول المستفيدين من تقسيم المنافع وتوزيع الامتيازات ومن مهامهم الأساسية ان يقوموا بنفس ما حظوا به في هذه المرحلة على ان احد ابرز مهام هذه الحكومة التحكم في صناعة قادة الشرعية المدنية بالأقاليم الجنوبية لان هذه الشرعية المدنية هي النقيض المباشر للشرعية العسكرية وبالتالي فعمليات تقزيم هذه الشرعية هي احدى اهم العمليات الموكولة الى حكومة البوليساريو.

عبرت في اكثر من مناسبة عن اقتناعي ان المغرب ليس في حاجة الان الى فعل اي شيء للانتهاء من البوليساريو بل المفروض الان في المغرب ان يترك البوليساريو لحالها لانها منذ زرعت في ذاتها بذور نهايتها اولا انتخاب الرئيس مدى الحياة وثانياً بمنح القتلة من أعضاء القيادة الحصانة وثالثا بالاحتكام الى القبلية ورابعا بترسيخ النضال المدفوع الثمن ...
وعليه شخصيا اعتبر ان البوليساريو تحتضر ولكن أؤكد انها الان والآن بالذات اخطر من اي وقت مضى لانها كالحيوان الجريح يصبح اكثر خطورة لانه موقن أنه ميت ...
البوليساريو في لحظاته الأخيرة سيفعل اي شيء مادام تيقن انه ميت لا محالة ... وبلغة كرة القدم البوليساريو وفي الوقت بدل الضائع سيلعب الكل للكل فهل يعي المسؤولون المغاربة ذلك !؟ هل يعرفون كيف سيواجهون فريقا بلعاب الكل للكل !؟

تعليقات الزوّار (0)