الأمن التعليمي ورهان حماية الطفولة.. موضوع ندوة بتارودانت

موسى محراز

AHDATH.INFO

نظمت جمعية أمان لحماية الطفولة بتارودانت، يوم السبت 4 يناير 2020، بالقاعة الكبرى للاجتماعات بالكلية المتعددة التخصصات، ندوة إقليمية حول " الأمن التعليمي ورهان حماية الطفولة "، ساهم في تنشيطها قضاء وعدد من الفاعلين والمهتمين بالطفولة.

الأهداف الرئيسية التي تتوخى تحقيقها هذه الندوة، وحسب المنظمين، فتتمثل في التأكيد على أهمية فتح حوار مجتمعي من طرف الفاعلين المعنيين بحماية الطفولة  وتوفير الأمن في المؤسسات التعليمية، المساهمة في توفير الحماية الشاملة لكافة الأطفال سواء داخل المدرسة، في المحيط المدرسي وفي الفضاء العمومي، القيام بحملات تحسيسية وتفعيل الدورات الأمنية الكفيلة بضمان سلامة الأطفال، الأساتذة والإداريين والطلبة.

وأيضا العمل على تنزيل الخطط والبرامج الوطنية الرامية إلى حماية الطفولة وتحقيق الأمن التعليمي، تقوية التنسيق بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، العمل على مقاربات اجتماعية، تربوية، وأمنية تساهم في الحد من مختلف الظواهر السلبية التي من شأنها المساس  بسلامة الأطفال والأمن التعليمي، التعجيل بتنزيل مقتضيات السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة.

ودائما حسب المنظمين فان الندوة الإقليمية والتي عرفت حضور السلطة المحلية والأمنية ومنتخبين إلى جانب عدد كبير من رؤساء المؤسسات التعليمية بالمديرة الإقليمية بتارودانت، جاء لكون أبرز المشاكل التي تعاني منها المنظومة التعليمية في بلادنا، ظاهرة العنف المدرسي، حيث يُلاحظُ غياب شبه تام للأمن التعليمي.

ذلك أن العديد من مؤسساتنا التعليمية بمختلف أسلاكها، سواء داخل محيطاتها أو فضاءاتها الداخلية، تعيش على وقع ظواهر وسلوكيات لا صلة لها بالمجال التربوي، تدعو إلى سيادة مشاعر القلق والخوف، وذلك من خلال ما يحدث من بيع خمور ومخدرات وغياب السلامة الطرقية ووقوع حالات عنف بمحيط المدارس والجامعات وحتى داخل أسوارها، مع التأكيد على انه ويعد الوقوف على الخلفيات والأسباب الحقيقية المغذية لظاهرة تهديد الأمن التعليمي خطوة كبيرة في أفق بلورة مقاربة فعالة لمجابهتها.

وإذا كان الحد من تصاعد هذه الظاهرة يتطلب اعتماد مقاربة شمولية تتأسس على مختلف المقومات القانونية والاجتماعية والعناصر الكفيلة بتوفير الشروط اللازمة للحد من الظاهرة، فإن اعتماد سبل تربوية تسمح بتحصين شخصية الفرد ضد أي فكر متطرف أو عنيف وتجعله مؤمنا بالحوار والاختلاف والتسامح، وهو مدخل حيوي لمواجهة الظاهرة. ولعل التنشئة الاجتماعية تلعب دورا مهما في تحصين التلميذ والطالب، حيث تربط الكثير من الدراسات والأبحاث العنف بمختلف مظاهره وأشكاله بالسلوكات التي يكتسبها الفرد داخل محيطه الاجتماعي، كما تشير أيضا إلى مسؤولية الأسباب النفسية والاجتماعية في هذا الشأن. ذلك أن العوامل والظروف الاجتماعية الصعبة تؤدي إلى الشعور بعدم الأمان وعدم الثبات وبالتالي تقود إلى السلوك الإجرامي.

وتفعيلا لقرارات اللجنة المشتركة بين المديرية العامة للأمن الوطني، وزارة الداخلية، ووزارة التربية الوطنية والتعليم والبحث العلمي حول توفير الأمن بالمؤسسات التعليمية، فقد ارتكزت  خطة وزارة التربية الوطنية على مقاربتين من أجل ضمان الأمن التعليمي، تتمثل الأولى في إحداث مراكز جهوية لرصد العنف بالوسط المدرسي.

وتم إحداث 11 مركزا جهويا للتفاعل مع حالات العنف سواء قبل حدوثها من خلال التوعية والتحسيس، أو بعد حدوثها من خلال الإدماج والمصاحبة والبحث عن سبل التكفل مع إحداث مراكز للاستماع وخلايا للإنصات وتتبع حالات العنف والمتضررين منه وإحداث أندية تربوية وتنظيم تظاهرات ثقافية وفنية ورياضية للحد من ذلك، فيما تعتمد المقاربة الوزارية الثانية على توقيع اتفاقية إطار وإصدار دوريات مشتركة مع وزارة الداخلية لضمان الأمن التعليمي وحماية محيط المؤسسة التربوية، حيث تتوصل الوزارة أسبوعيا بتقرير مفصل عن حالات العنف التي يتم رصدها بمحيط المؤسسات التعليمية من طرف الجهات المختصة.

أما رهان حماية الطفولة وما يكتسيه من أهمية، فقد رأى المنظمون على انه ونظرا إلى أن المصلحة الفضلى للأطفال هي المبدأ الأساسي الذي تنطلق منه كافة البرامج التي تُعنى بتوفير الأمن التعليمي وحماية الأطفال بشكل عام وتعزيز حقوقهم، فإنه صار مستعجلا تنزيل المقتضيات الواردة في السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة 2015-2025 والتي تم الاشتغال عليها وفق مقاربة تشاركية شملت مختلف القطاعات الحكومية والمجتمع المدني والأطفال.

 

تعليقات الزوّار (0)