عن حقوق الطفل في الإسلام

حكيم بلمداحي

AHDATH.INFO

هل المغرب في حاجة إلى الانضمام إلى شيء اسمه عهد حقوق الطفل في الإسلام؟ السؤال يفرضه مصادقة الحكومة قبل أيام على مشروع قانون يرمي إلى المصادقة على الانضمام إلى ذاك المسمى عهدا، الذي لا شيء يغري فيه سوى لفظة إسلام المقحمة في التسمية. كما أن السؤال يفرض نفسه أيضا بعدما انبرى مجموعة من الحقوقيين في انتقاد مشروع القانون المذكور، ومن هؤلاء من أصيب بالهلع واعتبر الأمر تراجعا بينا للمغرب في مجال حقوق الإنسان...
قد يكون البعض بالغ بعض الشيء أمام إقدام الحكومة على هذه الخطوة الغريبة، لكن هي مبالغة قد تكون مطلوبة خصوصا لما يكون في الأمر مسكوت عنه حد التواطؤ. فهل هذا المسكوت عنه أمر يتعلق بملء نهج السيرة للحزب الذي يقود الحكومة، والذي يعتبر نفسه حزبا إسلاميا؟ في هذه الحالة أين هي الأحزاب الأخرى المشاركة في الحكومة من الموضوع؟ أم أن في الأمر تواطئا بينا بين مكونات الأغلبية، يعتمد على منطق «شيلني وأشيلك» كما يسميها المصريون، بمعنى تدعمني في هذه وأدعمك في أخرى؟
لنعد إلى ما يسمى عهد حقوق الطفل في الإسلام، ونتساءل عما سيقدمه للمغرب وما سيكون عكسه.
ما هو الإيجابي في العهد بالنسبة للمغرب؟ أعتقد أن كل الذين يتمتعون بثقافة حقوقية وبمعرفة بمجال حقوق الإنسان سيتفقون على أن هذا العهد لن يقدم للمغرب أي شيء. كما أنه لن يقدم للطفل المغربي أي شيء أيضا. لماذا؟ لأن هذا العهد، بكل بساطة، كوثيقة متخلف جدا عن الاتفاقيات والبروتوكولات المعتمدة في مجال حقوق الطفل التي وقع عليها المغرب، سواء تعلق الأمر بالوثائق الأممية أو الإقليمية. فالوثيقة التي تم اعتمادها من طرف المؤتمر الإسلامي، غير مكتملة باعتراف واضعيها. أيضا هي وثيقة لا علاقة لها بحقوق الطفل ولا بحقوق الإنسان أصلا لأنها تفتقد إلى مفهوم الكونية، بل وتتناقض معه. كما أنها وثيقة عنوانها يتحدث عن حقوق الطفل، ومضمونها يتكلم على الطفل والأسرة والمرأة والمجتمع وغيرها. أيضا هي وثيقة مرتبكة تتحدث عن الحقوق وعن الواجبات التي تخص الطفل بشكل غريب ويغيب عنها مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، التي هي أساس حقوق الطفل. ثم إن الوثيقة مكتوبة بلغة لا علاقة لها بالقانون... ألفاظ وكلمات فضفاضة لا معنى لها سوى الحمولة الأخلاقية. فهل من مبرر، أو من مصلحة لانضمام المغرب إلى هذا العهد؟ وهل سيستفيد المغرب والطفل المغربي من ذلك؟
الجواب واضح إذن، فمن المستفيد يا ترى من الأمر؟ هناك احتمال  هو أن حزب «العدالة والتنمية» الذي يقود الحكومة، يريد ورقة يستعملها في الانتخابات. هنا سيكون للأمر علاقة بمصلحة حزبية، وليس مصلحة بلد ومصلحة أطفاله. وفي هذه الحالة تنتفي مقولة الوطن قبل الحزب التي كررها رئيس الحكومة أكثر من مرة. وهنا أيضا تتحمل الأحزاب المشاركة في الحكومة مسؤوليتها السياسية، خصوصا حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية المحسوبين على التقدمية والحداثة.
لنر ما سيخسره المغرب بانضمامه إلى معاهدة حقوق الطفل في الإسلام. أول سلبيات هذا الانضمام سيكون في التناقض السياسي الذي سيجد المغرب نفسه فيه مع مجلس حقوق الانسان، ومع الوثائق الإقليمية التي انضم إليها المغرب في السابق. فوثيقة المؤتمر الإسلامي متناقضة مع الوثائق الأممية والوثائق الإقليمية في عدة أشياء. فهي ترتبط بالخصوصية وترفض الكونية والشمولية المبدءان الرئيسيان في مجال حقوق الانسان. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن معظم البلدان التي انضمت إلى عهد حقوق الطفل في الإسلام أو كانت وراء إخراجه، لاتعترف بحقوق الانسان، وترتكب الخروقات الجسيمة في حقها بشكل مفضوح.
لنعد إذن للسؤال الأول هل المغرب في حاجة إلى وثيقة من هذا الشكل؟ الجواب سيكون بالنفي طبعا وبالتالي فمن المنطقي سحب مشروع القانون المذكور.  المغرب مطالب اليوم بأن يسرع بإنشاء الآلية المتعلقة بحقوق الطفل، والآليتين الأخريين المتعلقة بذوي الإعاقة وبالوقاية من التعذيب. وهو مطالب بمواصلة ملاءمة قوانينه مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان. كما أن القضاء المغربي مطالب باستحضار المواثيق الدولية والاتفاقيات أثناء إصدار الأحكام. هذا هو المطلوب في مغرب اليوم، أما الحسابات الصغيرة فتبقى صغيرة لأن المواطنة الحقة تقتضي اعتبار مصلحة الوطن فوق كل اعتبار...

تعليقات الزوّار (0)