المرأة الصحراوية مايعنيها موضوع المناصفة في الإرث فوالو، و ها علاش؟

رباب الداه

AHDATH.INFO

أُثير مؤخرا نقاشا مطوّلا حول موضوع المناصفة في الإرث، بيد أن منظّمات حقوقية و نسائية في المغرب تندّد بضرورة القيام بإصلاحات في نظام الإرث الإسلامي، الذي يوزّع التركة بفوارق بين الرجل والمرأة. ويبدو أن العديد من المغاربة يتحفظّون في التعامل مع هذا الموضوع الذي ينطلق من نص قرآني، فيما فجّر المجلس الوطني لحقوق الانسان منذ مدّة جدلا كبيرا بين المحافظين و الحداثيين، خصوصا عندما شدّد في آخر تقرير له على ضرورة تحقيق المساواة والمناصفة بين النساء والرجال في المجتمع المغربي، بما في ذلك المساواة في الإرث، و هو ما أكّدته أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن مؤسستها تسعى إلى إقناع مختلف الأطراف الفاعلة في السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية بأن مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء ينبغي أن يشمل كل المجالات بما في ذلك حق المناصفة في الإرث.

المرأة الصحراوية استثناء:
إلا أن هذا النقاش المُثار لا يهمّ المرأة الصحراوية في شيء، و لا يمتّها بصلة لا من بعيد و لا من قريب، مثله مثل موضوع العنف ضد النساء، لأن هاذين الموضوعين بالضبط بعيدين كل البعد عن مشاغل المرأة في مجمتع بني حسّان بسبب انعدامه و احتمالية حصوله تقارب العدمية، لا لشيء إلا للعرف و التقليد الراسخ منذ النشأة، أن المرأة الصحراوية تعدّ استثناءا مقدّسا في مجتمعها ولا يسري عليها مايسري على بنات جنسها في باقي المجتمعات.
المناصفة في الإرث بين الرجل والمرأة، أو بتعبير أدقّ بين أبناء المتوفى ذكورا وإناثا، ودعوى المناصفة تقوم على أساس أن المجتمع تغيّر وغاب المقصد والمبرّر الذي كان بسببه الرجل يأخذ ضعف الأنثى في حالة التعصيب، وهذا المقصد يمثل في كون المرأة بنتا أو زوجة أو أمّا أضحت تشارك في النفقة وتتحمّل هي الأخرى أعباء الحياة المالية، و هذا بالضبط ما لاتشتركه المرأة الصحراوية مع نظيراتها من نساء العالم، الرجل الصحراوي يحفظ لأنثاه سواء أخته أو امه أو زوجته حرية التصرّف في مالها دون أن يُلزمها نفقة فلس واحد حتى ولو كانت ميسورة الحال، فمن العيب و العار حسب العرف الصحراوي أن تناصف الزوجة زوجها مصاريف الكراء أو فواتير الماء و الكهرباء و مصاريف الاولاد، إذ يعدّ انتقاصا من شهامة الرجل الصحراوي و مروءته، و إن جادت و تكرّمت من حرّ مالها، فهو جود و كرم من لدنها لا واجب و فرض.

رأي المجتمع الإسلامي:
جاءت نصوص القرآن لتنظّم مجتمعا معيّنا، لا لتتماشى معه أو تسايره بعيوبه أو تداهن ما فيه من فساد، جاءت لتغيّر الواقع أو تصادق عليه إن كان يتماشى مع النسق الإلهي في التشريع والرؤية، هذه الزاوية بالذات سبب النقاش وحولها يدور الجدل بمنظور المحافظين، لأن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان تستند على تجدّد الفهم لنصوص الوحي وتغيّر تنزيلها بتغيّر المقاصد التي جاءت من أجلها دون إلغاء للنص أو تعطيله، لكن -حسب المحافظين- الجهة التي تطرح موضوع المناصفة في الإرث اليوم للنقاش، هي التي غير مقبول منها الطرح، فهي جهة انتقائية تهدف إلى مآرب أخرى لا إلى إحلال العدالة الاجتماعية، حيث لو كان مقصدها العدالة الاجتماعية والسياسية لناقشت القضايا الكبرى: الحرية، العدالة، الكرامة، المساواة.. لكنها جهة مدفوعة لإثارة النعرات وتهييج المجتمع و تقليد الغرب وإشعال فتيل الصراعات.
المرأة بجنوب المغرب يلائمها جيدا الوضع الاسلامي و لا يضجرها بتاتا حظ الانثيين، لأنها في كلتا الأحوال ليست ملزمة بالإنفاق و التمويل المادي، لأنها ببساطة تحظى بدلال خاص وسط أهلها يعفيها من أيّة مسؤولية مادية تفتقد له نساء العالم قاطبة.

تعليقات الزوّار (0)