فضيحة تربوية بالجزائر.. هكذا يزرع مابقي من النظام الجزائري الحقد على المغرب

عبد الكبير اخشيشن

AHDATH.INFO

يبدو أن الحكمة العربية التي تقول «عند الشدائد تذهب الأحقاد.»، هزمتها مقولة عالم الرياضيات الانجليزي توماس فولر «التجعيدة القديمة لا تمحى أبدا».

مناسبة هذا النزال، الاصرار المقيت لنظام جار لم يلهيه عن نفث سمومه اتجاه المغرب لا أركانه التي تنهار طوبة طوبة، ولا حجم الملايين التي تصرخ في شوارع الجزائر تنادي برحيله جمل وتفصيلا، ولا الزمن الطويل الذي مر على حادثة الرمال التي لم تغادر أسنان قادة فشلوا في تجسيد الحكمة العربية، بل يصرون في الداخل والخارج على رفع حقدهم على جارهم فوق رؤوس نبالهم.

مناسبة هذا الكلام فضيحة تعليمية بامتياز.

اختبار لناشئة صغيرة تمتحن بنفس عسكري خالص، وممزوج ببهارات حقد على جار لا يعلم الأطفال الذين يمتحنون معناه ولا دهاليزه.

ففي امتحان خاص بشهادة التعليم المتوسط في مادة التاريخ والجغرافيا لهذه السنة، اختلطت أسئلة حرب التحرير الجزائرية بحرب تمزيق الوحدة الترابية للمغرب من خلال سؤال يقول: « لا يمكن استقلال وبناء المغرب العربي الكبير إلا باستقلال الشعب الصحراوي» التعليمية «برز موقف الجزائر الداعم لهذه القضية».

هذه الفضيحة التعليمية التي لقيت إدانة واستهجانا في وسائط التواصل الاجتماعي بالجزائر، تكشف حقد ما تبقى من النظام الجزائري، والساهر علي تمرير هذا الحقد لأطفال لا حول ولا قوة لهم للتميز بين تعاليم دينهم حول الجار وبين موقف نظام جزء كبير من فساده يكمن في العلبة السوداء لقضية بوليساريو وتمويلها ورعايتها بملايير دولارات للشعب الجزائري، بل وتحويل هذه القضية لرأس اهتمامات الدبلوماسية الجزائرية والانفاق عليها والاستفادة من مسارات السرقة والتبذير في الانفاق عليها.

الشدائد التي تمر منها الجزائر الشقيقة تشكل امتحانا لشرفائه لمراجعة كثير من الأشياء التي قادت شعبا ليخرج عن بكرة أبيه للشارع للمطالبة بإسقاط النظام، والطبيعي أن يلتفت كل أبنائه ، وخاصة من هم في حكم علبة النظام لمساوئ الماضي لتصحيحها، ولأسئلة الحاضر للانكباب عليها، وبالتالي فالطبيعي ألا يكون لهم وقت لممارسة تربية الأحقاد لجيل صاعد، لكن الجنوح لهذا السلوك يبرز حجم ارتباط مصير هذا النظام بعقيدة صتع الأعداء لالهاء الناس عن موطن الداء.

الداء اليوم يعرفه الجزائريون . إنه هذا النظام الذي يطلبون برحليه «كاع»، وهم الآن يواجهون رأسه الظاهر في قيادة جيش لا يهمها سوى تغذية عقيدة العدو الخارجي، ولذلك يطوف كايد صالح على مختلف الحاميات العسكرية لاستعراض عضلات الجيش على الشعب أكثر من «العدو»، والرسالة فهمها الجزائريون جيدا، ولذلك يأتي الرد في كل مرة يوم الجمعة بملايين هادرة تقول جملة واحدة «لترحل العصابة عن بكرة أبيها».

كيف يطمئن نظام يتعرض لتقييم قاس كل جمعة منذ ما يزيد عن الشهرين على ضرورة مواصلة غرس الحقد اتجاه جار اختار النأي بنفسه عما يجري عند جاره، من أين له كل هذا الإصرار على توريط أطفال في إجابة على سؤال لا يفقهون في خباياه أي شيء، وسيكتشفون عند كبرهم أن أهم عائق فعلي أمامهم هو إغلاق الحدود مع أقرب جار لهم، وتتبخر نبتة الحقد التي تم غرسها قسرا فلا يبقى منها سوي ندوب نظام شمولي أفسد التربية والتعليم معا.

ردود الجزائريين على فضيحة سؤال امتحان شهادة التعليم المتوسط لهذه السنة كان خير استفتاء على قضية لا تهم الجزائريين أصلا، ولأن النظام يعلم عدم اكتراث الجزائريين للعبته في قضية الصحراء، فقد جعل منها شرطا حاسما لشهادة حسن السلوك، واستعمل استبداده لفرض عقيدته على الأطفال.

إصرار نظام آيل على السقوط للدفع بدبلوماسيته لمحاربة المغرب، بدءا من رمطان لعمامرة الذي لم يسخن كرسيه حتي طار لجنيف والدول الاسكندنافية للدفاع عن بوليساريو، قبل أن يسقط في أول تعديل.

وبعدها ينطلق بوكادوم للتحرك نحو مجلس الأمن بعد استقالة المبعوث الخاص ويتحرك في مجالات لا يتوفر للجزائريين فرصة طرده كما يفعلون مع باقي وزراء حكومة خارج التغطية، يعكس حقيقة واحدة، هو أن عقلية تخويف الجزائريين ب«عدو» لا توجد إلا في مخيلة هذا النظام المريض، ولذلك ف«إن الحقد لا ينصر قضية . القضايا التي تنتصر هي ذات الأسباب الواضحة» .

تعليقات الزوّار (0)