من جوهانسبورغ إلى جنيف.. المغرب يفتح العلبة الإنسانية السوداء بتندوف

عبد الكبير اخشيشن

AHDATH.INFO

المغرب يفتح معركة ما يجري بمخيمات تندوف وأوضاع الصحراويين بها من داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، ومن قلب أكبر دولة داعمة للأطروحة الانفصالية. فضح التضييقات والاعتقالات ومواجهة المحتجين بالدبابات، وعاد لتذكير الجزائر بمسؤوليتها المباشرة فيما يجري، وتحويل ساكنة المخيمات لأصل تجاري لنهب المساعدات، وصولا بالدعوة المؤلمة لإحصاء ما يوجد بهذه المخميات لتتضح الصورة.

المواجهة، التي جمعت بين برلمانيين مغاربة وجزائريين، الاثنين بجوهانسبورغ، خلال الدورة العادية للبرلمان الإفريقي حول «اللاجئين والعائدين والنازحين قسرا»، فتحت ملفا لن يقف بهذه المحطة، بل هو مقدمة لمعركة النازحين القادمة بجنيف.

وكشفت المشادات بين الوفدين المغربي والجزائري عن صورتين لملف سكان مخيمات تندوف، فبعدما طالب الوفد المغربي بـ«توفير الحماية القانونية للمحتجين وضمان تمتعهم بحقوقهم الإنسانية وحرياتهم الأساسية، لاسيما حريتي التعبير والتنقل، كان الوفد الجزائري يكرر أسطوانة قديمة تكذبها الوقائع القادمة من مخيمات تندوف في زمن وسائط التواصل السريع ومواقع التواصل الاجتماعي».

البرلماني الجزائري، حميد بوشارف، الذي يتعرض للقصف داخل بلده من قبل نشطاء الحراك الشعبي، ولا يقدر على إكمال مداخلة داخل البرلمان الجزائري، حاول تعويض ذلك في البرلمان الإفريقي حين تحدث في  قضية الصحراء المغربية، بينما سجل البرلمانيون المغاربة مسؤولية الجزائر وصنيعتها البوليساريو في المشكل القائم، محملين الطرفين مسؤولية كل الأوضاع المأساوية والكارثية التي تعاني منها ساكنة مخيمات تندوف بالجنوب الجزائري.

البرلمانيون المغاربة ركزوا في مداخلاتهم على أن «سكان مخيمات تندوف محتجزون من قبل ميليشيات عسكرية تستعملهم كذريعة للاستحواذ على المساعدات الإنسانية التي تقدمها مختلف وكالات الأمم المتحدة وباقي المنظمات غير الحكومية والمتاجرة بها في أسواق التهريب».

وشدد البرلمانيون المغاربة على «وجوب إجراء إحصاء لساكنة مخيمات تندوف من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومسؤولية الجزائر كطرف رئيسي، إلى جانب موريتانيا والبوليساريو، في إيجاد تسوية دائمة وواقعية ومتوافق عليها لهذا النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية»، وذكروا بما يجري من حراك شعبي واسع في أرجاء الجزائر ووصول لهيبه منذ أسابيع إلى قاعدة الرابوني بمخيمات تندوف، التي تعرف بدورها غليانا واحتقانا.

وقدم «كوسماس تشاندا»، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى الاتحاد الإفريقي، وميناتا ساماني سيسوما، مفوضة الشؤون السياسية للاتحاد الإفريقي، ومارتن شونغونغ، الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي، عروضا تمهيدية حول مسألة اللاجئين، وهو ما تفاعل معه البرلمانيون المغاربة في إطار المناقشة العامة للتعقيب على المغالطات والأكاذيب التضليلية الواردة في عرض حميد بوشارف، عضو البرلمان الجزائري.

معركة جوهانسبورغ ستليها معركة ضارية بجنيف، التي ستحتضن الدورة الأولى من المنتدى العالمي للاجئين، الذي سينعقد بين 17 و18 دجنبر المقبلين، وستكون الوضعية الحقيقية التي تعيشها مخيمات تندوف من انتهاكات لحرية الرأي والتعبير والتنقل، والتي توصل بشأنها الأمين العام للأمم المتحدة برسائل متعددة، إضافة لأسرار نهب الثروات الآخذة في الانتشار، عناصر حاسمة في فضح الأطروحة المتهالكة للجزائر وصنيعتها.عبد الكبير اخشيشن

تعليقات الزوّار (0)