#ملحوظات_لغزيوي: جائزة للجمال وسترات أصبحت حمراء !!!

المصطفى الإسماعيلي

AHDATH.INFO

الشكل والمضمون !


قرأت باتفاق شديد ملحوظة زميلنا ومديرنا الفني طارق جبريل، ضمن حكاويه التي يرويها كل خميس لقراء "الأحداث المغربية" عن ضرورة تخصيص جائزة ضمن جوائز الصحافة المغربية لفئة التصميم والإخراج الفنيين.
المسألة لاعلاقة لها بترف الشكل، ولا برغبة في إضافة جائزة أخرى وكفى، بل هي استجابة لمطلب مهني ملح، خصوصا وقد تم إنصاف صنف الكاريكاتير وتم ضمه إلى أصناف هاته الجائزة التي تتوج الأعمال الصحفية المغربية المقدمة لها.
الإخراج والتصميم الفنيان في صحافتنا الورقية لم يعودا أمرا نافلا قد نلجأ إليه إذا ما أردنا ذلك، وقد نتركه عنا وننسى الموضوع تماما. لا، ففي عصر المنافسة الرقمية الشرسة بكل ماتتوفر عليه من مؤثرات بصرية لايمكن للورقي أن يصل إليها مهما فعل، تبدو محاولات إخراج جرائدنا في حلة تحبها العين أو على الأقل ترتاح لها أولى الأولويات للشروع في الإقناع المبدئي لذلك الكائن الخرافي المسمى القارئ بأن يقول "باسم الله" وأن يقتني الجريدة التي يجب أن يعجبه شكلها أولا ثم بعد ذلك وفي حكاية المضمون "يحن الله".
ومن باب تشجيع هؤلاء الزملاء الذين يشتغلون لإخراج مانكتبه يوميا في حلة جميلة ومغرية، ومن باب الاعتراف لهم بمهنتهم وأنهم ليسوا إضافيين معنا في المجال أو مجرد أدوات للزينة أو ديكورا موضوعا فوق المدفئة، تبدو إعادة الاعتبار إليهم وإلى مهنتهم مسألة لابد منها إن لم يكن هذا العام ففي العام المقبل أو الأعوام التي تليه، عملا بالقاعدة المغربية الشهيرة التي نعرفها وتعرفنا "فوقما جا الخير ينفع".
هذا عن التصميم والإخراج الفنيين، نلج الآن عوالم تلك الجائزة ونقول مجددا-مثلما نقول كل سنة - إن طريقة تقديم الترشيحات لها يجب أن يعاد فيها النظر، لأن زملاء كثرا ممن يعتبرون أن موادهم تتحدث عنهم دون حاجة لتقديمها يستحقون التتويج لكنهم يتعففون عند المغنم، ويعتبرون أن أي تكريم لهم يجب أن يأتي من الآخر لا من أنفسهم هم، وهؤلاء الزملاء الذين لايزكون أنفسهم والذين يشتغلون في صمت وأسماؤهم لم تشتهر إطلاقا رغم تألقهم فيما يفعلونه، إما لأن الناس لم تعد تقرأ أو لأنهم يشتغلون في جرائد مظلومة وتمر في صمت يوميا أو أسبوعيا أو لا عتبارات أخرى ليس هنا أوان ذكرها، (هؤلاء الزملاء) يستحقون أن تكون هناك لجنة ما من لجان وزارة الاتصال (وما أكثر اللجان في تلك الوزارة وفي غيرها من الوزارات بحمد الله ورعايته طبعا) تتكلف بمهمة محددة هي أن تطالع المنتوج الإعلامي المغربي على امتداد السنة، وأن تحدد المتميزين فيه وأن تختار لجنة ترشيحات عادلة هي التي تتكفل بإىصال المتوجين المفترضين إلى السباق الختامي
ماذا وإلا، لجأنا إلى ماتفعله الدول الأخرى التي سبقتنا في هذا المجال (للتذكير فقط نحن لم نخترع مهنة الصحافة نحن نشوهها فقط أيها السادة مثلما نقول دائما وأبدا) أي إلى التصويت المهني المفتوح للجميع على الأعمال، وهي مسألة قد تكون أقل ظلما وأكثر عدلا لكي يكون للجائزة في نهاية المطاف معنى، ولكي يكون لها ذلك الاعتراف الذي أراده لها سيد البلاد يوم قرر جلالته إطلاقها وتخصيصها تحية لصحافة بلاده.
هي فكرة جميلة وتلبي حاجة حقيقية في المشهد الإعلامي. فقط عليها أن تجد من يرعاها بحدب وحنو وبعيدا عن كل أنواع الحسابات الصغيرة منها والكبيرة والمتوسطة، وتلك التي لا وصف لحجمها ونوعها على الإطلاق.
مجرد اقتراحات ليس إلا…

سترات حمراء


أضحى الوضع في فرنسا مقلقا بعد أن رفضت السترات الصفراء دعوة التهدئة التي وجهها لها رئيس الوزراء الفرنسي الأربعاء، وبعد أن تشبثت بحقها في الاحتجاج حتى بعد إعلان الإليزيه عن إلغاء الضريبة التي أشعلت فرنسا كلها على المحروقات
السبت تخشى فرنسا حمام دم حقيقي، والمعلومات الاستخباراتية التي نشرتها "لوفيغارو" أمس الخميس، ونسبتها إلى مصدر أمني رفيع والتي تقول إن بعض المندسين سيأتون مسلحين إلى مظاهرات السبت أمر يرعب ويقلق كل من يحب بلاد الأنوار، وكل من يعتبرها نموذجا في التظاهر الحضاري وفي النقاش السياسي الرفيع وفي بقية مظاهر التحضر من ثقافة وفن وأدب وما إليه
كيف وصل الحال بالفرنسيين إلى ما رأيناه منذ أسبوعين من تدمير لأجمل شارع لديهم ومن نهب لمحلاته التجارية الأشهر ومن إحراق ومن علامات همجية غير مقبولة إطلاقا هناك؟
شيء ما تحرك ليس في فرنسا وحدها بل في العالم كله، إسمه الخوف من المجهول، والرد على هذا الخوف بالعنف وبالغضب غير العاقل وبكثير الدمار..
وحتى لدى الدول التي تعتقد نفسها محصنة من آفة الجهل والأمية، وتعتبر أنها يمكن أن تحادث شعبها بطريقة حضارية ويرد عليها بنفس الطريقة المسألة لم تعد مضمونة.
صوت شيء ما غير عاقل أصبح مهيمنا على المكان كله، وطبعا زادته الآفة المسماة وسائل التواصل الاجتماعي سوءا وتحولت إلى النقيض من المراد منها أي إلى أداة تدمير للتواصل الحقيقي على الأرض من خلال تكثيف التواصل الافتراضي الفارغ والمبني إلى المجهول
ما الحل؟
في العالم كله السؤال مطروح، وفي العالم كله العثور على الجواب يبدو شبه مستحيل. فقد اختلطت الأشياء أكثر من القدر المسموح به، وكاذب من يستطيع أن يقول لك اليوم إنه يمتلك بداية الحل، أو أن الطريق أمامه واضحة يعرف من أين سيشرع فيها وإلى أين سيصل بها
إن هي إلا قراءات ومحاولات للرد على أسئلة كانت مطروحة منذ القديم بشكل تقليدي وأصبحت مطروحة علينا اليوم بشكل العصر الحديث، وبتقنيات التواصل السريعة فيه التي لا تترك حتى مجال التفكير لوهلة صغيرة في طريقة حلها أو التعامل معها
هل وصلنا بفعل طفرتنا الرقمية الهائلة إلى عكس المراد منها واستطعنا البدء في تدمير أنفسنا بما اخترعناه، أو على الأقل بما اخترعه الآخرون ونحن أيضا من مستهلكيه؟؟
للسؤال شرعية كبرى ومشروعية أكبر للطرح، وللباحث له عن جواب أو شبه جواب أكثر من أجر أو أجرين إذا ماكان قادرا على ذلك فعلا...

تعليقات الزوّار (0)