باحثون دوليون يناقشون المسار التطوري للدستور المغربي

أحمد بلحميدي

AHDATH.INFO

وضعت أكاديمية المملكة المغربية, تض التطور الدستوري بالمغرب تحت منظار الرصد والمناقشة والمقارنة.

و اختارت الأكاديمية تخصيص  ندوة حول موضوع:" التطور الدستوري للمغرب :الجذور التاريخية والتجليات الراهنةوالرهانات المستقبلية".الندوة الدولية، افتتحها يومه الثلاثاء10يوليوز 2018 كل من أمين السر الدائم للأكاديمية، عبد الفتاح الحجمري، والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق باسم الحكومة، المصطفى الخلفي.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد الفتاح الحجمري أن أهمية  الندوة "مزدوجة "، بالنظر إلى أنها تندرج ضمن سياسة الانفتاح للأكاديمية، و " تعد مثالا آخر على نهـج التعاون والتشارك الذِي تعمل أكاديمية المملكة على السير فيه، من خلال ضم جهودها إلى جهود كل المؤسسات التـي تسعى إلى

تـحقيق نفس الأهداف، المتمثّلة فـي التـحفيز على البـحث العلمي وإنتاج المعرفة، باعتبار هذه الأخيرة أهم مكونات الرأسمال غير المادي للأمة" يقول الحجمري. ويضيف موضحا أن الاعتبار الثاني لأهمية الندوة يتمثل في "طبيعة موضوعها، المتعلق بواحد من أهم وأبرز مظاهر تطور الحياة الوطنية الحديثة لبلادنا، المتمثل فـي تطورها الدستوري".

أما الوزير المنتدب، المصطفى الخلفي، فأشار إلى أن أشغال هذه الندوة منوط بها تقديم أجوبة على مجموعة من الطروحات أو المقولات الدارجة حول مقاربة أو نقاش التطور الدستوري بالمغرب.

وقال المصطفى الخلفي مؤكدا أن :" القيمة المُضافة المرجوة  من الندوة هي أن  تجيب على أسئلة مطروحة لم تقع معالجتها بما يكفي من أجوبة شافية". وزاد موضحا :" إذ لابد من مواجهة وتفكيك مقولات حاكمة ومسلمات جاهزةلم تخضع للتمحيص النقدي والتدقيق العلمي اللازم والدراسة البحثية المستوعبة".

وأوضح الخلفي طبيعة هذه المقولات حيث قال إنها بعدد الخمس هي "الحاكمة والمهيمنة في الخطاب الدستوري للبعض رغم عدم صحتها".

ويتعلق الأمر، وفق ما قاله الخلفي، بالقول إن "الجذور الدستورية تعود لبداية القرن  حيث تأثرت بفكر الاتحاد والترقي التركي المشرقي عبر المشروع المنشور في مجلة السعادة في 1908". ثم القول إن التطور الدستوري المغربي "تطور شكلاني ومجرد واجهة ومخالف للممارسة الفعلية لصناعة القرار العمومي والسياسات العمومية".  والقول بان " التراكم الدستوري إنتاجا وصياغة هو مجرد استنساخ من الاجتهادات الدستورية وليس هناك ابداع مغربي فهو صدى للتطور الدستوري في الخارج وخاصة فرنسا". والقول إن "التطور الدستوري المغربي تم بمعزل عن حركة الواقع، ولا يجيب عن الأسئلة والإشكالات الواقعية ولا يقدم حلولا لها، مثل قضايا الهوية أو الجهوية أو العلاقة بين السلط". وأخيرا، القول إن " البناء الدستوري هو بناء فوقي معزول عن المنظومة التشريعية القانونية، وما يدعو له من قوانين لا تصدر فتبقى أحكامه معلقة على صدورها مما يؤدي لتعطيلها وتوقيفها".

وشدد الخلفي على أن الندوة "يتعين أن تجيب على ثلاثة أسئلة موجهة ومحورية". ويتعلق الأمر بسؤال:"كيف تطورت الممارسة الدستوريةالمغربية لتفكك هذه المقولات وتتجاوزها، والتي تمثل أحد مصادر السلبية والعدمية السياسية، وذلك مقابل التبلور التدريجي لهندسة جديدة للبناء الدستوري المؤسساتي وبروز تحديات جديدة ذات علاقة بفصل السلط وتوازنها والجهوية؟". فيما يتصل السؤال الثاني ب"كيف شكل دستور 2011 دحضا نظريا وعمليا لها، وذلك بعد سبع سنوات على اعتماده، بما منح المغرب أفقا إصلاحيا جديدا لمساره السياسي الديموقراطي التنموي، محكوم بارادة تنزيل الحكامة الجيدة وتعزيز الحريات؟". أما السؤال الثالث، فهو كالتالي :" ما هي الرهانات المستقبلية لتجديد النظرية والممارسة الدستوريين في المغرب، وفتح سبل التطوير المستمر في ظل المقتضيات الجديدة المتعلقة بكل من الدفع بعدم الدستورية والممارسة الاتفاقية للدولة والتوازن بين الديموقراطية التمثيلية والديموقراطية التشاركية؟".

وتسعى الأبحاث، التي سيتم تقديمها ضمن أشغال الندوة المنظمة بشراكة بين الأكاديمية الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إلى إبراز ملامـح المسار الدستوري للمملكة فـيمـحطاته وإنـجازاته وإشكالاته وآفاقه. وذلك من خلال دراسة معالم وتوضيح تفاصيل التطور الدستوري بالمغرب منذ صدور أول دستور في أكتوبر 1962 إلى 29يوليوز 2011، مرورا ودراسة ومناقشة لمختلف المراجعات وهي بعدد الأربع التي خضع لها الدستور المغربي في انسجام مع تطور دولة المؤسسات الديمقراطية  والحق والقانون وترسيخ مبادئ وآليات الـحكامة الـجيدة وتوفير المواطنة الكريمة والعدالة الاجتماعية.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوّار (0)