الليشمانيا.. جراح داء وفضيحة وزارة

بقلم حكيم بلمداحي
0 تعليق

بوابة الصحراء: حكيم بلمداحي

في وقت كان من المفروض أن تقوم كل المصالح الحكومية وغير الحكومية بمحاصرة داء الليشمانيا في الجنوب الشرقي، تختفي حقن العلاج بشكل يثير تساؤلات محيرة.
مسؤولية اختفاء حقن العلاج تتحملها وزارة الصحة وحدها. ولا تسمية لما وقع سوى الإهمال. والغريب في الأمر أن الدواء لا يتطلب مبالغ مالية باهضة، وليس من الأدوية النادرة. فما الذي وقع لنصل إلى هذه الوضعية؟ السؤال موجه لوزارة الصحة بكل مصالحها، وموجه من خلالها للحكومة..
لقد عرف الجميع أن منطقة زاكورة بؤرة موبوءة بداء الليشمانيا منذ مدة.. وبلغت الحالات المصابة بهذا الداء مرحلة تستدعي اتخاذ كل التدابير، واتباع خطة استعجالية تشارك فيها كل المصالح الإقليمية والمحلية والمركزية، لأن الخطورة تابثة.. الإصابات تجاوزت 4000 حالة في إقليم زاكورة وحده، والعلاج بين نجاعته، والأطر الصحية تقوم بالمتعين بعدما تجاوزت مرحلة التشخيص.. وفجأة تختفي الأدوية.. إنه العبث إذن، والعبث هنا بشري أكيد..
زاكورة اليوم تواجه مصيرا مقلقا، بعدما تبين أن الداء تطور، وأصبحنا أمام نوع جديد، والإصابة أصبحت حشائية، بعدما كانت جلدية.. هذا التطور في المرض سيعقد الأمر لأن الليشمانيا الحشائية قاتلة إذا لم تعالج..
مصالح وزارة الصحة في ورزازات وزاكورة لجأت للسريع والسهل من الحلول. لقد عملت على جمع الأدوية الموجودة في المستوصفات بورزازات، وتم توزيعها على مستوصفات زاكورة، وهذه الكمية قليلة جدا، ليتبين أن الإقليمين معا سيصبحان بدون أدوية خلال يومين أو ثلاثة.. ورغم كل هذا لم نجد تحركا فعليا ناجعا للإحاطة بالمشكل..
في الأسبوع الماضي، سجلت المصالح الصحية في زاكورة حالتين للإصابة بالليشمانيا الحشائية، مما يبين أن الحالة الوبائية التي تضرب الإقليم قد تتطور بشكل يهدد حياة المواطنين. وأمام التعتيم وانتشار الإشاعة لا نعرف عدد الحالات المصابة بالليشمانيا الحشائية لحد الآن.
الليشمانيوز الحشائية تصيب باطن الجسم، وتضرب الكبد وبعض الأعضاء الأخرى، وتؤدي للوفاة إذا لم تعالج. هذا التطور يأتي متزامنا مع انتهاء مخزون الحقن، وهي حقن ضرورية للعلاج، حيث يحتاج كل مصاب إلى ما بين أربع وست حقن..
نفاد الدواء يعمق جراح منطقة تعيش التهميش وقساوة الطبيعة وغياب العدالة المجالية، مع العلم أن انتشار داء الليشمانيا وتطوره يتفاقمان مع التغيرات المناخية التي تتأثر بها كثيرا المجالات الهشة ومنها مجال الواحات.. فهل ينتبه المسؤولون إلى جسامة المشكل؟

تعليقات الزوّار (0)