بوشلكة.. المخرج الصحراوي الأصيل

بقلم شادية وغزو
0 تعليق

يعتبر أحمد بوشلكة مخرجا سينمائيا أصيلا ،يعشق الكاميرا حد الجنون، ويتميز بالعمل في الظل ،يرافع عن قضية الصحراء  بطريقة فنية جميلة عبر أفلام وثائقية نالت جوائز متميزة ،ففي ظرف سنتين وفي سابقة فريدة على الصعيد الوطني فاز بأربع جوائز متنوعة.

ففي نهاية الاسبوع الماضي فاز فيلم  رفيق البقاء الذي أخرجه بجائزة أحسن مونتاج ضمن النسخة الثالثة لمهرجان الفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني بالعيون.

الفيلم الذي كان ممثلا وحيدا للإنتاج الوثائقي الصحراوي ضمن 9 أفلام وثائقية أخرى دخلت غمار المنافسة على حصد جوائز المهرجان وعبر زمن يقارب 40 دقيقة عالج بطريقة سينمائية وثائقية سردية، قصة الإبل التي شكلت أسـاس حيـاة البـداوة فـي مجتمـع أهـل الصحـراء القديـم، كمـا انتقلـت هـذه الاهميـة التـي تميـز بهـا الجمـل لـدى الصحراوييـن مــن زمــن البــداوة و الترحــال، لتطبــع حيــاة المجتمــع الصحــراوي حيــن عــرف الاســتقرار و التمــدن  لتطبع نواحــي عديــدة مــن حيــاة أهــل الصحــراء الحديـث. فـكان الجمـل وسـيلة التنقـل و اكتشـاف الفضـاء الصحـراوي القاسـي و الصعـب، كمـا كان رمـز الرفعـة و محـددا للمكانـة الاجتماعيـة مـن خلال عــدد القطعــان التــي يمتلكهــا الشــخص، ناهيك عن أنه كان أســاس المهــر ومقيــاس الديــات و فــك النزاعــات، حتــى صــار رفيقــا وصاحبــا للصحــراوي فــي الفيافــي .

جدير بالذكر أن الفيلم قام بتشخيصه الناهة لعبيدي وحمدي كروم وأحمد بوحمرة وهو من سيناريو عيسى الدبا ومونتاج السالك الخطاط وتصوير خالد أوعمي وتكلف بالصوت الكوري الساهل وهو من إنتاج شركة ساكية برود.

وفي السنة الماضية توج فيلمه الوثائقي “أم الشگاگ”، بجائزة الإخراج والحائزة الكبرى في مسابقات النسخة الثانية من مهرجان الفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني بالعيون..كما حاز على جائزة النيل للإعلام .

الفيلم الذي يحمل اسمه من  المنطقة الواقعة على ضفاف واد الساقية الحمراء بين مدينتي العيون والسمارة،  والتي عرفت تنظيم مؤتمر معروف في الأدبيات التاريخية للصحراء بمؤتمر أم الشكاك

 ويسلط الفيلم على مدى ساعة كاملة الضوء على حدث تاريخي كبير  في أبريل سنة 1956 تجلى في عقد اجتماع للقبائل الصحراوية، و توج بقيام وفد من 37 ممثلا عن مختلف أقاليم جنوب المغرب، ببيعة السلطان محمد الخامس سنة 1956، مما شكل دليلا قويا على مغربية الصحراء.

ويسرد الفيلم مختلف التفاصيل المتعلقة بالحدث  من خلال  شهادات ثلاثة مواطنين شاركوا في الاجتماع التاريخي إلى جانب حوالي مائة شخصية ثانوية و التنقيب  في الأرشيفين الإسباني والفرنسي، وصولا لإعادة تمثيل المؤتمر .

كما يعكس  الفيلم  بالوثائق والشهادات الحية الصلة القوية بين سكان الصحراء المستعمرة الإسبانية السابقة وسلاطين المغرب، مرورًا بأشكال المقاومة التي شارك فيها أهل الصحراء ضد المستعمرين الإسباني والفرنسي إلى غاية تنظيم المسيرة الخضراء وتحقيق الوحدة الترابية.

لا يكل بوشلكة من العمل الفني الذي يعشقه حد الجنون فأدوار الفن عامة والسينما خاصة توصل رسائل مختلفة لجهات متنوعة كما  يعكف على ترجمة فيلم ام الشكاك  إلى اللغة الانجليزية فاللغة جسر  آمن لمختلف إلى القلوب والعقول. 

تعليقات الزوّار (0)